صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

خطف المطرانين له ابعاد ومؤشرات خطرة على المسيحيين بقلم ......

خطف المطرانين له ابعاد ومؤشرات خطرة على المسيحيين بقلم صونيا رزق

 


المأساة المسيحية تتكرّر من بلد عربي الى آخر، والمشهد عينه إضطهاد وتدمير للكنائس وترحيل من دون أي سبب فقط لان البعض يعتبر المسيحيين دخلاء على هذا الشرق او رهائن فيه.
من هنا نستذكر عملية إختطاف جرت منذ ما يقارب اربع سنوات، حين اقدم مسلحون قرب مدينة حلب على الحدود السورية - التركية على خطف متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الارثوذكس المطران بولس اليازجي، ومتروبوليت حلب لطائفة السريان الارثوذكسي المطران يوحنا ابراهيم، والعملية جرت حين كان المطران اليازجي في الجانب التركي من ابرشيته التي تمتد من حلب الى انطاكيا، وقد ذهب المطران ابراهيم لاصطحابه، وفي طريق عودتهما الى حلب اوقفتهما مجموعة مسلحة قامت بقتل السائق وخطفت المطرانين، من دون ان تظهر اي صور او تقارير او مطالب للخاطفين، كما تجري العادة حين تتم اي عملية خطف، وبالتالي لم تتبن لغاية اليوم اي جهة خطفهما رسمياً، لكن ما عُلم لاحقاً هو ان الجهات الخاطفة سلمتهما الى تنظيم «داعش».
الى ذلك جرى تحّرك كبير حينها من قبل الكنيسة، فقام على الفور بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي بزيارات الى الخارج لطرح القضية، وهو أثار الملف مع الرئيس الروسي ونائب الرئيس الأميركي وملك الأردن وأمير الكويت وولي العهد الاماراتي، كما جال ضمن سلسلة زيارات اوروبية، من دون ان تظهر معطيات ايجابية حول مصير المطرانين، وفي الاطار عينه  شهدنا تحرّكاً على خط قطر تمثل بتوّجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الدوحة، طالباً من أمير قطر المساعدة في الإفراج عنهما ، فضلاً عن وساطة اخرى قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من خلال زيارته سوريا عدة مرات بهدف السعي لإطلاق سراح المطرانين.
من هذا المنطلق ولان الديبلوماسية تغلبت على الارهاب، لم يكن امام الكنيسة سوى الدعوة الى  الصلاة، لان الحل لا يأتي بالعنف بل بالحوار على أنواعه، بحسب ما قال البطريرك اليازجي، اذ اعتبر بأن  شرقنا بات حلبة مفتوحة على كل سوء، منتقداً صمت العالم الشائن حيال كرامة أي إنسان.


وفي هذا الاطار ابدى مرجع كنسي آسفه الشديد لوصول قضية المطرانين اليازجي  وابراهيم الى طريق مسدود في غمرة هذا الظلام الذي يلف المنطقة والعالم، لافتاً  الى وجوب الإتكال على الرب من أجل تجاوز كل المحن التي تواجهنا في هذه الأيام الصعبة، وقال: «لا شك في ان قضية المطرانين المخطوفين ادمت قلوبنا، خصوصاً اننا على ابواب قيامة السيّد المسيح، وسأل: «لا أعلم ما هو السبب وما الخطيئة التي إرتكبها هذان الحبران الجليلان ليعاملا بهذه الطريقة؟، فكل ما يمكننا فعله هو الصلاة لعودتهما سالمين، فنحن شعب مسالم  لا نعرف التظاهر والاعمال العنفية، وهنالك اسئلة عديدة لا اجوبة لها، اذ لم تعلن اي جهة حتى اليوم خطفها للمطرانين، وهذا يحّد كثيراً في الوصول الى اي نتيجة، مستنكراً ما يحصل في منطقة الشرق الاوسط من حروب لا تؤدي إلا الى الخراب والويلات.
وحول الطريقة التي يمكن ان تؤدي الى إطلاق سراح المطرانين، إن بالطرق الديبلوماسية او الاعتصامات والتظاهر وغيرها من الوسائل الديموقراطية، قال:» ارى ان الحل الافضل لكل مشاكلنا هو الصلاة فقط والاتصال بالخالق، وفي حال كان مصير المطرانين الاستشهاد فسوف يصبحان قديسين لان الشهادة درب مباركة،  وهنا نستذكر قول السيّد المسيح: «ستكونون مضطهدين من الكل من اجل اسمي»، معتبراً ان الصلاة تنفع دائماً لان الله موجود، ورأى ان عملية الاختطاف هذه تعتبر خطفاً لكل مسيحي ومسلم مؤمن بالله، وهنا لا يجوز التعميم  لان المسلم في لبنان ليس كالمسلم في نيجيريا، كما ان المسلم في سوريا غير المسلم في الهند، اي ان هنالك اختلافاً في مقاربة الامور، مؤكداً إدانته لكل مَن يحمل السلاح ويهدم كنائسنا  ويعتدي على رموزنا.
وعن مدى إطلاعه على اتصالات قائمة على اعلى المستويات من اجل هذه القضية، اشار الى اننا لم نترك مناسبة إلا وطرحنا هذه الملف، حنى ان احد كبار رجال الدين وجّه اليّ اللوم  بقوة لانني هاجمت الخاطفين ووصفتهم بالارهابيين والتكفيريين، لكن ما عساني اصف من يكسر تمثال السيّدة العذراء ويقول «لا مكان في الشرق الاوسط لغير المسلمين...»؟.
وعن إمكانية ان يكون المطرانان على قيد الحياة، لفت المصدر الكنسي الى ان البعض يقول انهما على قيد الحياة وآراء اخرى تشير الى عكس ذلك، لكن بعد مرور اربع سنوات نشعر اليوم بأننا «مكبّلون» لاننا لا نعرف شيئاً عنهما، ولا نملك اي معلومة وهذا مؤسف جداً.
ورأى أن للقضية أبعاداً ومؤشرات خطرة الى ما يتعرض له المسيحيون، وكأن المطلوب تهجيرهم من المنطقة، في ظل معلومات أن  الملف المذكور في غاية الدقة والتعقيد، وهنالك اوراق خلطت وغيّرت المعادلات، والقضية دخلت غياهب النسيان، اذ لم نعد نسمع احداً يتحدث عنها، حتى المرجعيات الدينية إستسلمت بعد ان دخلت ديبلوماسية بعض الدول على الخط ولم تفلح، ومنها روسيا واليونان وقطر وتركيا من دون اي نتيجة ايجابية، مرجحّاً أن يكون مكان إحتجازهما الاخير هو الاراضي السورية القريبة من اعزاز، فيما افادت معلومات اخرى بأنه تم نقل المطرانين الى اماكن عدة، وصولاً الى منطقة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي على مقربة من الحدود التركية.
وتوجّه المرجع الديني بسؤال عن سبب خطف مَن يمثلان اسس المحبة ويدعوان الى العيش المشترك والتلاقي بين الاديان؟ فيما المطلوب إزاء ذلك عقد لقاء قريب موسّع مع المعنيين لإعادة الملف الى الواجهة، بمؤازرة الفاتيكان لانها قضية رمزية لكل مسيحي، خصوصاً ان المطرانين يمثلان قوة معنوية، كما نسأل عن  حقوق الانسان التي تتغنى بها الدول الكبرى؟ وبالتالي فمن واجب الدول العربية التحرّك بقوة، اي الجهات القادرة على ضبط الخاطفين والضغط عليهم، كي لا نشعر بوجود من يهدف الى إظهار المسيحيين كرهائن في هذه المنطقة. مع الامل أن تظهر بوادر حل في القريب العاجل، وفي أن تغيب التحليلات السلبية التي نسمعها يومياً، اذ لا يزال الصمت المخيف يطوّق هذا الملف الانساني، ويطرح جملة تساؤلات تبدو اجوبتها سلبية... موجهاً النداء الى كل المجتمعات والهيئات الدولية، لوضع حدّ نهائي لهذه القضية المنسية.

عن الديار

بقلم صونيا رزق