صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

يوحنا العاشر : أين هو السلام الذي نريده في ......

يوحنا العاشر : أين هو السلام الذي نريده في حياتنا؟
سنبقى مُتشبثين في هذه الأرض ومُتمسّكين بكنيستنا

 


ترأس بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي قداس احد جميع القديسين في كنيسة دير سيدة البلمند البطريركي، بمعاونة كل من متروبوليت سان باولو وسائر البرازيل دمسكينوس منصور، متروبوليت نيويورك وسائر اميركا الشمالية المطران جوزيف زحلاوي، متروبوليت بغداد والكويت والجزيرة العربية وتوابعها المطران غطاس هزيم، امين سر المجمع الانطاكي المقدس اسقف سلوقية افرام معلولي، رئيس الدير الارشمندريت رومانوس حنات، رئيس معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي الاب بورفيريوس جرجي، ولفيف من الكهنة والشمامسة، وفي حضور محافظ بيروت زياد شبيب، حشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، القى اليازجي عظة قال فيها: «نقيم اليوم تذكار جميع القديسين، ولهذا العيد مدلولات عديدة في الكنيسة. ولا بد ان نتساءل من هو القديس؟ ومن هم القديسون؟ وما هي اسس اعلان قداسة اي انسان؟ اي حياة نعيشها نحن البشر؟ كل هذه التساؤلات تطرح علينا اليوم. اراد اباؤنا القديسون ان يذكرونا في هذا العيد ان حياة يسوع ليست مجرد مقالات تكتب بالجرائد، وكتابات تحفظ في ملفات مختلفة. بحيث ان هناك الكثير من الاشخاص، في هذه الايام، يتكلمون عن الايمان بالمسيح وعن الفضائل، كما عن الكتاب المقدس ويقدمون شروحات به، حتى اصبحت هذه الكتابات مجلدات تعد ولا تحصى. الا اننا نريد من كل ذلك مع اهميته ان نرى في عالمنا قديسين، اشخاصا يجسدون هذه الكتابات والاقوال المسيحية. مطلوب اليوم ان نحيا هذه القداسة والايمان مقابل التحدث عنهما. نعم من واجبنا الكلام عن القداسة، لاننا بذلك ننقل بشرى الخلاص لجميع البشر وفق ما يردد المقطع الانجيلي كل من يعترف بي امام الناس اعترف به امام ابي في السموات. انما هل الاعتراف بالرب يتم بالكلام وحسب؟».
ولفت الى «الرسالة التي تليت في هذه المناسبة، وهي تذكر ان هناك قديسين شهدوا لايمانهم بحيث رجموا نشروا وجربوا وماتوا قتلا بالسيف... فالقديسون اذا حملوا وديعة الايمان التي تفجرت بقلوبهم واذهانهم وحواسهم. ويقول الرسول ان اطعمتم احد اخوتي او اشربتموه وزرتموه تكونوا قد فعلتم ذلك بالمسيح. لان حياة القداسة بالامكان ان نعيشها على الارض. وذلك بالسعي الصادق وفتح القلب المنسحق فتنسكب فينا روح القداسة. وعلى الانسان ان يسعى هذا السعي الصالح والرب يتكفل بما يتبقى. علينا ان نزرع انما البنيان هو لله الذي يتمجد وحده وليس البشر».
واشار الى انتهاء اعمال دورة المجمع الاتطاكي المقدس شاكرا الله «على ما منحنا اياه من عطايا. بحثنا في شؤون الكنيسة لتكون باجمل صورة عظيمة طاهرة بلا عيب وتناولنا جميع جوانب الامور المتعلقة بها على الاصعدة كافة، واحيانا نسجل ملاحظات ونبحث بالنهضة والاصلاح والتجديد... وسأل «من هي الكنيسة وكيف تصطلح؟ عندما تصطلح الكنيسة تصبح جميلة وذلك بالتزام دعوة الانجيل لمحبة بعضنا بعضاً».
ودعا الى «التمثل بحياة القديسين والسلوك في مسيرتهم، في مسيرة القداسة والتوبة وحمل وديعة الايمان والشهادة لها بالفعل وليس بالقول وحسب، انما بالممارسات اليومية في حياتنا العائلية والكنسية والوظيفية والاجتماعية وفي بلداتنا واوطاننا كي نجعل سلام الرب هو العمود المنتصر وسط عالم يتألم ويتعذب».
وعبر عن فخره بكنيسة انطاكية وقال: «علينا جميعنا ان نفتخر بها هي كنيسة الشهداء، اباؤنا واجدادنا منذ القرون الاولى رووا بدمائهم تراب البلاد ومنحونا الايمان ونشكرهم على ذلك، ويجب ان نبقى محافظين على هذه الامانة وهو تقليد رسولي ينتقل من جيل الى جيل»، متمنيا الا تتكرر عبارات «اكليركيين وعلمانيين، لاننا جميعنا شعب الله وكنيسته الواحدة. وعلينا ان نبقى الى جانب بعضنا بعضاً ليظهر وجه المسيح. وعلينا ان نلغي ذواتنا لنرى نور المسيح ونصبح مثل القديسين».
وقال: «مسيحنا جميل، وانجيلنا جميل ان نقرأه ونعيشه ونجسده بحياتنا، ليرى الجميع محبتنا لبعضنا واننا كنيسة واحدة. لذا علينا ان نتكاتف ونكون دوما يدا واحدة لتبقى كنيسة انطاكية راسخة على الوفاء رغم كل ما يحيط بنا من ظلام وتهجير وحروب ودمار، انما بنعمة ربنا سنبقى متشبثين في هذه الارض وفي اوطاننا ومتمسكين بكنيستنا لنبقى شهودا للحق».
ورفع الصلاة «من اجل لبنان وسوريا والعالم اجمع، لا سيما في ظل ما نسمعه من اخبار تدمي القلوب، بحيث لا نسمع الا بلغة الاسلحة ما يدفعنا للتساؤل اين هو السلام الذي نريده في حياتنا على المستويات كافة؟ سيروا سيرة القديسين وتشبهوا بهم والرب يقوينا ويحمينا».
وخلال احياء الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس حركة الشبيبة الارثوذكسية، رأى اليازجي ان الذكرى «تقودنا اليوم لنتأمل أولا سر الفداء وأن نمده إلى عالمنا اليوم، بحيث نفتدي هذا الزمن الصعب، بالتفافنا حول الحمل الذبيح منذ إنشاء العالم، وبوحدتـنا في وجه المخاطر الكثيرة التي تهدد شرقنا ووجودنا الفاعل في هذه البقعة التي أرادنا الله شهودا له فيها، فلا نلتهي عن الجوهر بالقشور، ولا نسمح للتشرذم بأن يتسلل إلى صفوفنا. وهذا يدفعنا إلى أن نرسخ في «المحبة الأولى»، ونعمق معرفتنا بالسيد ونوطد التصاقنا به وبكلامه، فنشهد بوعي وحيوية لإيماننا الثابت بلغة تخاطب حـاجات مؤمني اليوم وتطلعاتهم. فيسوع المسيح هو هو، وحاجة العالم إلى خلاصه لا تتغير مع تغيير الأزمنة بل تبقى هي هي. أما السؤال الكبير حول السبل التي علينا أن نسلكها من أجل تفعيل بشارتنا بالمسيح الظافر في وسط هذه المتغيرات المتسارعة التي يشهدها عالمنا، فهو سؤال يخصنا جميعا ويدعونا الى أن نلملم ونوحد طاقاتنا من أجل بناء حضور أرثوذكسي فاعل يترجم عظمة إيماننا وحنان مسيحنا ومحبته للجميع. فشهادتنا، مدعوة لأن تتكيف مع تقلب الأزمات والظروف وتتحرك معها. فكثيرة، وكبيرة هي أزمات منطقتنا وعالمنا التي تنادينا إلى أن نجسد في وسطها حضورا إيمانيا انجيليا مفتقدا. فالإرهاب بويلاته كافة، صار للأسـف، مشهدا مألوفا ومؤلما للجميع، والإنــسان، بخـاصـــة في بلداننا ومنطقتنا، أمسـى سلعة تتقاذفها مصالح الكبار. هذا، ناهيـكم بداء الاستـهلاك المستــعصي الذي يلازم هذه الأوضاع ويدفع شـرائح شبابية إلى اللهو عما يخدم خلاصها ومجتمعاتها وأوطانها، وعما يرتقي بهذه المجتمعات إلى حال المصالحة والسلام مع شعوبها المرتكزين على العدل بين الناس واحترام التنوع الإنساني».
وشدد على ان» تنقية الذات، الشخصية والجماعية، من الزؤان، وتنمية حنطة الرب فيها، والتوق إلى أن تكون لنا نكهة مسيحنا لنكون في العالم ولا نكون منه، تجعلنا نستحق أن نكون أبناء هذه المناسبة التي نحييها اليوم. لقد زرعت حفنة قليلة من الأشخاص في تربة أنطاكية بالصلاة والدموع فأثمر زرعها لأن توبتها ما هدأت، ولأنها جدت في محبتها لمن «أحبنا أولا». 

 

عن الديار

بقلم الديار