صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

مسيرات في تركيا تطالب بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد! ...

مسيرات في تركيا تطالب بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد!

 أليتيا تركيا

ت)  ذكرت صحيفة لوس آنجلس تايمز عن ضغط متزايد ممارس من قبل ناشطين إسلاميين من أجل ردّ آيا صوفيا إلى وضعها السابق كمسجد.

مسيحيو تركيا الـ 160000 مؤلفين بمعظمهم من مسيحيين أرثوذكس مرتبطين بتاريخ المدينة كمفترق طرق في الكنيسة الأولى. وقد تحولت الجماعة المسيحية التي كانت تشكل سنة 1914 نسبة 19% من سكان تركيا إلى مجموعة صغيرة وسط ثمانين مليون مسلم تركي.

مع اقتراب وقت صلاة العصر، يرتدي أوندر سوي عباءة وقبعة بيضاوين ويشغّل المذياع في قاعة صغيرة ملاصقة لآيا صوفيا ترقى إلى القرن التاسع عشر. سرعان ما يعلو صوت الدعوة إلى الصلاة في ساحة مكتظة بالسياح الذين يسارعون إلى زيارة أحد أشهر المعالم التاريخية في تركيا قبل أن يُغلق أبوابه.

تمتلئ القاعة المتواجد فيها سوي – المبنيّة كضريح للسلطان والمسماة اليوم رسمياً مسجد آيا صوفيا – بحوالي 40 مؤمناً يأتون إليها ليس بسبب المكان المتواضع من حيث الزينة، بل بسبب المبنى القديم الذي يجمعها به جدار.

آيا صوفيا التي بناها الامبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول سنة 537 ميلادي كانت أصلاً بازيليك وإحدى أهم الكنائس لدى المسيحية كلها. لكنها تحولت إلى مسجد سنة 1453 بعد أن هزمت الامبراطورية العثمانية البيزنطيين وسيطرت على القسطنطينية.

مع نشأة الجمهورية التركية العلمانية، تحولت آيا صوفيا سنة 1935 إلى متحف كان من شأنه تسليط الضوء على الإرث المشترك لأكبر ديانتين في العالم. ولكن، بعد ثمانية عقود، لا يزال مصير هذا المبنى يثير مشاعر قوية في قلوب المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

في أكتوبر، عيّنت مديرية الشؤون الدينية في تركيا سوي ليكون إمام القاعة المجاورة لآيا صوفيا، المكان الذي فُتح سنة 1992 فيما كان في السابق مخصصاً فقط لعمال المنطقة لأداء صلواتهم فيه.

الآن، يعلو صوت سوي خمس مرات يومياً ليس فقط كدعوة إلى الصلاة اليومية، بل كتذكيرٍ مسموع للعديد من المسلمين في تركيا بأن حلمهم منذ زمن بعيد بممارسة العبادة في آيا صوفيا قد يصبح واقعاً.

في شهر يونيو الحالي، نظمت ثلاث مجموعات منفصلة مسيرات إلى المتحف مطالبةً بفتحه كمسجد. وأطلقت إحدى المجموعات حملة تطلب من الناس خلع أحذيتهم قبل الدخول إلى الصرح مثلما يفعلون لدى دخولهم إلى مسجد.

في المقالة الواردة في لوس آنجلس تايمز، يؤتى أيضاً على ذكر تاريخ الصرح، ابتداءً من الفسيفساءات التي تصوّر العذراء مريم ورئيس الملائكة جبرائيل وترقى إلى القرن التاسع.

في المقالة عينها المؤلفة من 32 مقطعاً، ذكر الكاتب في جملة واحدة فقط أن كنيسة الروم الأرثوذكس والحكومة اليونانية اعترضتا بشدة على فكرة تحويل المبنى إلى مسجد.

بعدها، قال الكاتب إن الرئيس اردوغان يتجنّب فكرة تحويل المتحف إلى مسجد، إلا أنه في حال سمح اردوغان بأن تُتخذ هذه الخطوة، سيكون الاحتجاج الدولي كبيراً.

في ديار بكر التي يقطنها أكراد بشكل رئيسي، استولت تركيا على ست كنائس في السنة الماضية محولة إياها إلى ممتلكات للدولة. هذا الاستيلاء على الكنائس بالإضافة إلى 6300 قطعة أرض في ديار بكر اعتُبر من قبل المسيحيين انتهاكاً للقانون الدولي.

الجدير ذكره هو أن ردّ آيا صوفيا إلى وضعها السابق كمسجد سيظهر تحوُّل تركيا من الغرب نحو جمهورية إسلامية، وفقاً لما ذكرت نيوزويك.

إذا كان لا بد من تحويل الصرح، فيجب أن يعود إلى وضعه المسيحي الأصلي، بحسب تعبير البطريرك المسكوني الذي تكون كاتدرائيته فيه إذا طرأ التغيير. لكن البطريرك بذاته يعلم أن هذه الخطوة مستحيلة في الأجواء السياسية الراهنة.

 

بقلم اليتيا