صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

إسرائيل وأقليات العراق بقلم صلاح حسن ...

إسرائيل وأقليات العراق بقلم صلاح حسن

 

 

 

لم تتوقف إسرائيل يوماً عن تفتيت البلدان العربية، سواء كانت عدوة لها أو صديقة. وقد وجدت ما كانت تصبو إليه عند الأقليات العرقية والدينية والإثنية في هذه البلدان، فتحركت قبل أكثر من نصف قرن لجذبهم إليها بحجة حمايتهم من الاضطهاد الذي يتعرضون له في بلدانهم من جانب المسلمين. كانت الخطوة الأولى في بداية الخمسينات حين بثت دعاية موجهة إلى يهود العراق بأنهم سيبادون على أيدي المسلمين ونجحت في إجلائهم إليها بأعداد كبيرة بعد حصول «فرهود اليهود»، بحيث لم يبق منهم سوى العشرات.

بعد ذلك كانت أولى هذه الأقليات الدينية التي تحركت نحوها إسرائيل الطائفة البابية البهائية التي كان يعيش قسم منها في شيراز بإيران والقسم الآخر في بغداد، وقد استطاعت استقطابهم بمرور الوقت حتى أصبح مقرهم الدائم اليوم في إسرائيل.

علاقة الكرد العراقيين بإسرائيل علاقة تاريخية لا ينكرها الطرفان، وتتجلى بين وقت وآخر في احتفالات الكرد بأعيادهم من طريق رفع العلم الإسرائيلي في كردستان العراق أمام الفضائيات.

وبعد سحق «داعش» في الموصل، تحركت إسرائيل على جبهة الإيزيديين ونجحت في استضافة الفتاة المغتصبة نادية مراد، الرمز الإيزيدي الأشهر وسفيرة الأمم المتحدة للسلام، ويبدو أن الفتاة نادية مراد حملت إلى الإيزيديين رسالة من إسرائيل تدعوهم فيها إلى زيارتها أو الإقامة فيها. أحد الكتاب العراقيين وهو وارد بدر السالم كان نشر رواية عنوانها «عذراء سنجار» وأهداها إلى الفتاة المغتصبة نادية مراد، ثم كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي أنه نادم على إهدائها روايته لأنها زارت إسرائيل. لكن ردود فعل الإيزيديين كانت عنيفة على الكاتب، وفي المقابل تجاوز مديحهم إسرائيل حدوده المنطقية.

لم تترك إسرائيل طائفة الصابئة المندائيين بعدما هاجروا من مدن جنوب العراق واستقروا في أوروبا وأميركا وبلدان أخرى، فدعت عدداً منهم إلى زيارتها لوجود مشتركات دينية ولغوية بينهم. أعرف شخصياً أن عدداً من المقيمين في هولندا من الصابئة المندائيين قام بزيارات كثيرة إلى إسرائيل التي تفكر في أن تقيم لهم مقراً دينياً دائماً فيها.

وربما تحركت إسرائيل أيضاً على جبهة بعض الأقليات الأخرى الموجودة في مناطق كردية نزحت منها بعدما احتلها «داعش»، في الموصل وغير الموصل، ولربما استضافت أعداداً منهم في السنوات الثلاث المنصرمة. ويمكن أن نحدس بأنها تحركت على جبهات الأقليات الدينية والإثنية جميعاً، كجزء من عملها الدائم على تفتيت البلدان العربية. وهذا استكمال لعمل «داعش» بقدر ما أن عمل «داعش» هو تمهيد له.

 

 

* كاتب عراقي

عن الحياة

 

بقلم صلاح حسن