صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

شيخ الأزهر يحمّل سياسات إقليمية ودولية مسؤولية تدمير شعوب ......

 

شيخ الأزهر يحمّل سياسات إقليمية ودولية مسؤولية تدمير شعوب ودول

 

القاهرة – «الحياة» 

دعا شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب إلى «السلام بين الأديان» ووجّه، في كلمة له في برلين، انتقادات لاذعة إلى سياسات المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، محملاً إياها «مسؤولية» الخراب في العالم العربي».

وكان الطيب التقى على هامش زيارته برلين المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، حيث تطرق اللقاء إلى بحث مجالات التعاون بين الأزهر وألمانيا، إضافة إلى مأساة مسلمي الروهينغا في بورما، قبل أن يلقي كلمة أول من أمس أمام مؤتمر «طرق السلام» الذي يحضره ممثلون عن الأديان.

ووجه الطيب انتقاداً حاداً الى «المنظمات الأممية، والجمعيات العالمية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمعات المدنيَة والمواثيق الدولية، التي أخذت على عاتقها حمايَة البؤساء والأطفال والعجزة والأرامل، وتعهدت بتوفير مقومات الأمن والأمان للنَّاسِ، إذ تبيَّن أن أغلَب هذه المؤسَّسَات في واد والدماء والجثَث والأشْلَاء وصراخ الأطفال ودموع اليَـتامَى في واد»، ولفت الى «تغيَّر مفهوم الحَرب بسبب مصانع الموت المتطوّرة تقنيا وعلمياً، فأصبحت رَحَى الحرب تَحصد الآمنين في بيوتهم وشوارعهم وقُراهم ومُدنهم، وتضطر الكثيرين إلى الفَرارِ من جحيمِ الأسلِحَة الفتَّاكة، تاركين أوطانهم إلى مجهول لا يعرفون عنه شيئاً، أو يضطرهم الرُّعب والخَوف إلى ركوبِ البَحْرِ لينتهي بهم الأمر في أعماقِه غَرَقًا وهَلَاكًا».

وقال: «لا تستغربوا هذه اللّغَة المتشَائمة، فأنا قادم من الشَّرقِ الذي يَعُج بالأسى والألم، ويدفع الآن رجاله ونساؤه وعجائزه وأطفاله ثمنًا فادِحاً من الدِّماء والجُثَث والمقابِر الجماعيَّة، لسياسات إقليميَّة وعالميَّة دمَرت شعوباً وحضارات عَريقة، ومنها دول دمرت في ساعات محدودة، ثم تركت ركاماً حتى هذه اللحظة».

وأرجع ما يحدث في الشرق إلى «الإصرار على إبقاء المنطقة في حالة صراعٍ دائم، والبحث عن مناطق يسهل فيها إذكاء صراعات دينية أو مذهبية تؤدي إلى صدام دموي مسلح، والصَّمت المطبق على مصادر تموِّل هذا الإرهاب وتدعمه وتشجعه ليل نهار». وأضاف: «لا أعفي شرقنا العربي والإسلامي من أن يتحمل نصيبه الأوفى من المسؤولية التاريخية عن هذا الإرهاب. والإنصاف يقتضي أن نسجل كثيراً من الأسباب السياسية والدينية والتعليمية والاجتماعية، التي ساعدت في شكل أو آخر في تهيئة المسرح لهذا اللامعقول، لكني لا أستطيع أن أفهم تفسيراً للقفزات والطفرات في قدرات هذا التنظيم وتوسعاته، كما لا أفهم سياسة الكر والفر في التصدي وإنقاذ الناس من شروره وأخطاره».

ورأى أن «الحل في أخلاق إنسانية عامة عابرة للقارات، مُجْمع عليها شرقاً وغرباً، تسود عالمنا المعاصر وتحكم مسيرته، وتكون بديلاً للأخلاق المتناقضة المتضاربة التي دفعت عالمنا المعاصر إلى ما يشبه حالة الانتحار الحضاري، وذلك مشروطاً بإقامة سلام بين الأديان نفسها أولاً. ومن أجل ذلك جئت أمد يدي، بصفتي مسلماً، لكل محب للسلام كائناً ما كان دينه، وكائناً ما كان عرقه».

 

بقلم الحياة