صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

الأب جاك يعقوب ل"اليوم الثالث": هذه هي أدوار الشبيبة ......

الأب جاك يعقوب ل"اليوم الثالث": هذه هي أدوار الشبيبة السريانية في سوريا وهدف اللقاء مع الأسد بقلم وسام عبد الله 

  •  صورة واحدة جمعت الرئيس السوري بشار الأسد وغبطة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، في لقاء الشبيبة السريانية في قصر الشعب، كانت فاتحة لمجموعة من الاسئلة عن هدف الزيارة والجرأة في توقيتها، وعن دور الشبيبة السريانية في سورية، لتكون هذه الصورة جزءاً من صور متعددة تحمل تطلعات لمستقبل المسيحيين في البلاد.

 

لقاء الشبيبة السريانية

إنَّ اللقاء بين الرئيس الأسد والشباب كان خاتمة لقاء الشبيبة السريانية في سورية التي عقدت في شهر ايلول، ويوضح الأب جاك يعقوب مسؤول دائرة خدمات الشبيبة في البطريركية لموقع "اليوم الثالث" هدف المؤتمر الذي تنظمه البطريركية بشكل سنوي، فيقول:

"بعد تنصيب سيدنا مار افرام الثاني مباشرة، كانت لديه فكرة أن يجمع الشبيبة السريانية في العالم، فتم تنفيذ هذه الفكرة بإقامة (تجمع الشبيبة السرياني العالمي)، للمرة الاولى سنة 2015 في لبنان، وكان عدد المشاركين حوالي 250 شاباً وفتاة، وفي سنة 2016 في هولندا وكان المشاركون حوالي 225 شخصاً. ولكن في هذا المؤتمر لم تستطع الشبيبة في سورية المشاركة بسبب استحالة اصدار تأشيرات سفر لهم، فقرر سيدنا البطريرك أن يقيم مؤتمراً خاصاً بنفس الهيكلية للشبيبة السريانية في سورية. في سنة 2017 أقيم المؤتمر العالمي في لبنان وشارك فيه 50 شخصاً من سورية و50 شخصاً من العراق، وكان اللقاء الأول للشبيبة السريانية في سورية سنة 2015 ".

 

ويشير الأب يعقوب إلى أن شعار المؤتمر العالمي والمحلي هو "نقوم ونبني" وهي كلمة قالها نحميا النبي في الكتاب المقدس بعد عودة شعب اسرائيل من السبي البابلي وإعادته لبناء أورشليم، فالغاية منه بحسب الأب يعقوب، ان "نؤكد للشبيبة ان لهم دوراً في بناء أنفسهم وكنيستهم ومحيطهم، فالشعار المرسوم هو كنيسة تبنى من قبل شاب وهناك حجارة حتى نقول لكل شاب انك حجرة حية تساعد على البناء. واضافة للعنوان العام هناك عنوان خاص لكل سنة في المؤتمرات وكان هذا العام هو "ها أنا ذا أرسلني" وهي مأخوذة من أشعيا النبي، والغاية ان تكون لكل شاب وفتاة رسالة يسعى لتحقيقها. وأشار الاب يعقوب إلى أنه في اللقاء الأول كان لدينا تخوف كيف ستكون نفسية الشباب في الحرب، ففي كل منطقة في سورية كان لها وضع خاص. ففي دمشق بسبب القذائف كنا نعقد اجتماعات ويكون هناك اعتذار عن الحضور، في حمص ونحن معظم شبيبتنا في حمص القديمة في الحميدية التي تهجر أهلها تماماً تركوا كل شيء، وحلب تحت الحصار، اما الجزيرة فلها وضع خاص إذ ليس هناك تنقل في البر يجب أن يأتوا عن طريق الطائرة، لكن بمجرد اللقاء مع اخوتهم واصدقائهم من كل المحافظات، كسر الجليد خلال ساعات قليلة".

 

نقوم ونبني في زمن الحرب

يؤكد الأب يعقوب بأنه لا يمكننا أن نكون مثل النعامة التي تضع رأسها في الرمال، ف"الأزمة في سورية أثرت في جميع السوريين، ولكن بمجرد أن اتخذ قرار أنْ يتم جمع الشباب مع بعض بعد فترة من الانقطاع وعدم التواصل والخوف، فأنت تعطيهم أملاً أنه نستطيع ان نكمل ونعيش"، ويضيف: "هذه السنة ركَّزنا على موضوع يهم الشبيبة وهو منحهم الثقة بأنهم قادرون على فعل أي شيء، قادرون أن يصلحوا المجتمع الذي نعيش فيه، وفي حديثي معهم أقول لهم كما جاء في رسائل بولس، أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا ليس على ورقة من حبر ونحن رسالة المسيح الحية، فنحن لسنا رسالة ميتة التي لا تصل لصاحبها بسبب خطأ في العنوان، ونحن كمسيحيين غايتنا أن نكون رسالة حية متل ساعي البريد الذي لا يقف بوجهه شيء لكي يوصل رسالته".

 

هجرة الشباب

إنَّ هجرة العائلات والشباب هي نتيجة ظروف الحرب المتعددة. ويؤكد الأب يعقوب ألا ارقام واضحة، و"لكن مثلاً في القامشلي كان هناك حوالي ستة آلاف عائلة والآن هم حوالي أربعة آلاف عائلة، بالإضافة إلى الهجرة الداخلية بالتنقل من منطقة إلى أخرى، ويتم التواصل مع الشباب الذين هاجروا عن طريقة مكتب دائرة خدمة الشبيبة في البطريركية مع الأبرشيات كافة في العالم، ويتم التواصل عن طريق المؤتمرات ووسائل التواصل الاجتماعي".

ويقول يعقوب: "نحن في الكنيسة لا نستطيع ان نمنع الشخص من الهجرة لأنه لكل انسان ظرف خاص به، ولكن نعطي دفعة من الامل بأن الغيوم سوف تزول يوماً ما وسوف تشرق الشمس من بعدها، فكما كل جمعة آلام هناك أحد القيامة، نحن يبقى لدينا الأمل بعودة من هاجر إلى بلده ".

 

مواجهة التطرف بالحوار

مع انتشار التطرف في مختلف أشكاله أصبح الخوف من أن ينتج تطرفاً مقابلاً نتيجة هذا الخوف. في هذا الإطار يرى الأب يعقوب أن "التطرف ينتج عن عدم الحوار والتواصل مع الاخر، واللقاءات تعرف الناس على بعضه. ففي ابرشية حمص مثلاً لدينا ست مراكز وفي صدد مركزين وفي زيدل وفيروزة، فداخل المحافظة الواحدة هناك تنوع واختلاف في التفكير، وهنا نتحدث على مستوى الشبيبة المسيحية السريانية فقط. فخلال الأيام القليلة التي يتعرفوا فيها على بعض تتم إزالة كم هائل من العقبات الموجودة التي تمنع ان يتواصل الواحد مع الآخر". ويتابع "التطرف يأتي من عدم التواصل مع الاخر وعدم الحوار معه، وإحدى الحاجات المهمة لدى الشباب هي ان يتم الإستماع إليهم، ففي الجلسات يتبادلون الآراء بتنوعها".

 

لقاء الرئيس الاسد: تأكيد الحضو السرياني في سوريا

عن اللقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، أكد الأب يعقوب أن "الغاية منه أن تقول الشبيبة السريانية أننا جزء من البلد ونحبه ولنا مطالب، وحين نقول سريان وهو ما أشار إليه الرئيس، فنحن أصل هذا البلد لأن إسمنا ولغتنا مرتبطين به، وكما قال نحن لسنا طيور مهاجرة تأتي في مرحلة معينة ثم نرحل. وأضاف: اللقاء مع الرئيس الاسد ليس أمراً سهلاً وقد شعر الشباب بثقة كبيرة بالحوار المفتوح معه، فطٌرحت تساؤلات عن السياسة والازمة والفساد وغيرها، وتمت الاجابة عنها وهذا ما اعطى قوة ومحبة أكبر لبلدهم، فتحقق هدف الزيارة بأثرها الايجابي لدى الشباب".

وقد اشار الرئيس الاسد في لقائه إلى أن المسيحيون ليسوا ضيوفاً، أو طيوراً مهاجرة، بل هم أساس وجود الوطن، ومن دونهم لا وجود لسورية المتنوعة التي نعرفها، وفي الوقت نفسه هم من دون سورية لا أرض ولا وجود راسخاً لهم أيضاً، واضاف في لقائه إن فشل محاولات الضغط على المسيحيين، دفعت بأعدائنا لاستهدافهم عبر استهداف الاسلام من خلال التطرف، محاولين انتاج فكر متطرف لا يتعايش مع أي آخر لا يحمل نفس أفكاره.

 

الخطوات القادمة... اذاعة وجامعة

دائرة خدمة الشبيبة في البطريركية تأسست في حزيران 2016، ويقول الاب يعقوب إنه من حوالي سنة بدأ العمل في برامج لقاءات عامة، كالمؤتمرات المحلية والعالمية، كما يتم العمل على إذاعة سريانية تحمل اسم "كيفو" تلقي الضوء على الآراء والقضايا الوطنية والاجتماعية والمسيحية وهي اذاعة راديو اونلاين، ويتم فيها إعداد برامج وتسجيلها وهذا يأخذ حيز كبير من عمل الدائرة.

وعن المرسوم الذي أصدره الرئيس الاسد بإنشاء جامعة انطاكية السورية، يشير إلى أنه منذ السبعينات والستينات كان لدى الكنيسة السريانية في دمشق مدرسة ولكنها اغلقت لظروف معينة". ويضيف "في بقية المحافظات لدينا مدارس وصلت في السنين الاخيرة لمرحلة الثانوية، والمرسوم كان بدأ العمل عليه مثلث الرحمات زكا الاول عيواص، وجاء قداسة البطريرك مار افرام الثاني واكمل العمل، فأخذ الموافقات بتغير الاسم من جامعة الأخطل إلى جامعة أنطاكية وهي تدل على ثقافة معينة وأننا سنعيد امجاد انطاكية والتي كانت إحدى عواصم سورية، فلسفياً تجارياً وعلمياً زروحياً، والجامعة المرتقبة لكل سوري، ومن خلال الجامعة يمكن ان نعطي هذه الروح السريانية ".

  • مراسل موقع "اليوم الثالث" في سوريا

 

بقلم وسام عبد الله