صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

الإمبراطورية الأكديّة بقلم محمد كريم ...

الإمبراطورية الأكديّة بقلم محمد كريم

 

لا أحد يعرف كيف ارتفعت وعلت، ولا كيف سقطت. فبعد أن كانت إمبراطوريةً مُتعددة الجنسيات والأعراق، حكمت مساحة شاسعة من بلاد ما بين النهرين القديمة، وعلا شأن عاصمتها، وحِيكَت عنها الأساطير؛ أصبحت أثرًا بعد عين. إنها الإمبراطورية الأكدية التي امتدت من الخليج العربي حتى لبنان. وضمَّت مساحات ما يسمى في العصر الحديث بالكويت والعراق والأردن وسورية ولبنان. و من آسيا الصغرى وعلى ساحل البحر المتوسط حتى قبرص، كما يُعتقَد بأنّها وصلت إلى جزيرة كريت في بحر إيجة.

كانت الإمبراطورية الأكدية أول إمبراطورية ناطقة بالسامية قديماً في بلاد ما بين النهرين، والمنطقة المحيطة بها، ثم وحّدت الإمبراطورية المتحدثين بالأكادية والسومرية في دولة واحدة. وامتد نفوذها ليصل إلى المشرق، والأناضول، كما أرسلت بعثات عسكرية إلى الجنوب في مناطق مثل ديلمون وماغان (البحرين الحديثة وعمان) في شبه الجزيرة العربية. 

وخلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، صنعت تعايشاً ثقافيّاً جيداً جداً بين السومريين والأكاديين، والذي شمل ثنائية اللغة، ثم طغت الأكادية تدريجياً على السومرية باعتبارها لغة مروية ومحكية في المكان بين الألف سنة الأولى والثانية قبل الميلاد. وصلت الإمبراطورية إلى ذروتها السياسية بين القرنين 24 و 22 قبل الميلاد، بعد الفتوحات التي قام بها مؤسسها سرجون الأكادي، والذي صنع أول إمبراطورية متعددة الجنسيات في التاريخ. وتحت حكم سرجون وخلفائه، فرضت اللغة الأكادية لفترة وجيزة على الدول المجاورة التي غزوها مثل إيلام والغوتيوم. وبعد سقوط الإمبراطورية؛ تجمعت شعوب بلاد ما بين النهرين في نهاية المطاف في دولتين ناطقتين بالأكادية هما: آشور في الشمال، وبعد بضعة قرون، بابل في الجنوب.

الألواح واللوحات المكتشفة من تلك العصور تقول إنه في الوقت الذي لم يكن يعلم أحد كيف يصنع من الرصاص شيئاً، كان الملك الأكادي ريموش قد صنع لنفسه تمثالاً من الرصاص المصبوب، يمثله وهو يقف أمام الآلهة يعدد فضائلها وأعماله العظيمة. ومن المكتشفات أيضاً، تمثالٌ نحاسيٌّ مصبوب بتقنية الشمع التي ما زالت تعد من التقنيات المستخدمة حالياً للحصول على مسبوكات نظيفة وعالية الجودة. ويدلّ ذلك على مدى المهارة التي وصل إليها حرفيو الإمبراطورية آنذاك. كانت الإمبراطورية مُرتبطةً ببعضها بالطرق، وكانت هناك خدمة بريدية منتظمة. والأختام الطينية (التي استخدمت مكان الطوابع اليوم) تحمل اسمي سرجون وابنه. كما يبدو أنّه كان هناك مسحٌ عقاري، وإحدى الوثائق المتعلقة بتعيين الحكام والولاة تشير إلى أن، أورو مالك، الذي يبدو أنّ اسمه يشير إلى أصله الكنعاني، كان حاكماً لأرض الأموريين، والتي حصلَ فيها توطين من تم استدعاؤهم من شعوب رُحَّل من سورية وكنعان إلى الأرض الأكادية. وكانت الإمبراطورية أول من وضعت أسماء للسنوات، إذْ تمَّت تسمية كل سنة من عهد الملك بعد حدث كبير قام به هذا الملك، ووضعت بداية التاريخ من عهد سرجون. وأصبحت هذه القوائم بأسماء السنة منذ ذلك الحين، نظاماً تقويميّاً يُستخدَم في معظم ولايات بلاد ما بين النهرين المستقلة.

 

عن العربي الجديد

بقلم محمد كريم