صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

الوجه الآخر للجوء في السويد بقلم ناصر السهلي ...

الوجه الآخر للجوء في السويد بقلم ناصر السهلي


استوكهولم ــ يخرجون من مكان عملهم وينظرون إلى الخلف. هذا هو حال موظّفي مصلحة الهجرة السويديّة، بحسب مسؤولة الأمن فيها، هيلينا ليز، خلال حديثها عن "سوء بيئة العمل مع طالبي اللجوء" في بلدها. ويتّضح من ظروف عمل الموظّفينفي مصلحة الهجرة وجود "تهديدات بالقتل وعبارات مقزّزة وغيرها" وفقاً لليز، التي صرّحت للقناة الرسمية "إس تي في". وتقول إنّ "الزيادة في عدد طالبي اللجوء دفعت المسؤولين إلى رفض بعض الطلبات، ما أدى إلى تهديد موظفين في مجلس الهجرة بالقتل، أو تعرّضهم إلى مضايقات".

ومع بداية عام 2015، شدّدت السويد القوانين المتعلّقة بمنح اللجوء، ورفضت الآلاف، ما أشاع جواً محبطاً بين عدد كبير من طالبي اللّجوء على قائمة الانتظار. وتُظهر الأرقام الصادرة عن "مصلحة الهجرة" زيادة في نسبة التهديدات والمضايقات. وسجّلت الفترة ما بين الأوّل من سبتمبر/ أيلول في عام 2015 و31 أغسطس/ آب في عام 2016، نحو ألفي حادثة في مصلحة الهجرة، بينها 279 تهديداً صادراً عن طالبي اللجوء بحق موظفي مصلحة الهجرة، و27 تهديداً بحق الموظفين من آخرين، و237 حادثة تصنّف كمضايقات بحق الموظفين. 

وتُشير الأرقام الصادرة في عام 2016 إلى زيادة كبيرة في نسبة التحرّش والاعتداءات بحقّ موظفي مكتب الهجرة والوكالات المتعاونة معها. ويجري الحديث عن وسائل عدة، من بينها وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مكالمات هاتفية صامتة خارج ساعات العمل. وتكشف مديرة قسم التواصل الصحافي في مصلحة الهجرة، هنا دافيدسون، أنه "يجري تصنيف الحوادث على أساس خطورتها، وبشكل أخص تلك الساخنة التي يبدو أن هدفها التهديد والتحرش لنشر الخوف، وقد وصلت إلى 618 حالة مضايقة وتحرّش". 

من جهةٍ أخرى، لا يبدو العام الحالي أقلّ حدة بالمقارنة مع العامين السابقين. ويتبيّن أنّ "الخوف يدفع الموظفين للالتفات إلى الخلف حتى داخل المكاتب، خشية أن يكون أحدهم يختبئ في مكان ما، بعد تلقي تهديدات مباشرة ومبطنة"، بحسب ما ينقل تلفزيون السويد "إس تي في" عن ليز. وشهدت أشهر الصيف، خصوصاً ما بين الأول من يوليو/ تموز و31 أغسطس/ آب الماضيين، 25 تهديداً خطيراً بحق الموظفين. كذلك، شهدت هذه الفترة اتصالاً مباشراً من طالبي اللجوء بستة موظفين في بيوتهم، وكان لـ 12 حادثة "نتائج نفسية كبيرة بحق الموظّفين". 

ويشير المدير الإقليمي لمكتب استوكهولم في مصلحة الهجرة، ماغنوس رودان، إلى أنه "يجري إبلاغ الشرطة بالحوادث. وفي بعض الأحيان، يتواصل الموظف نفسه مع الشرطة المحلية للإبلاغ عن الحوادث. لكنّنا نحن، كمصلحة هجرة، من يتابع هذه القضايا مع الشرطة". 

 



من جهتها، تشير ليز إلى "زيادة ملحوظة في التهديدات بحقّ الموظّفين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال اتصالات هاتفية ليلية". ويظهر أنّ بعض طالبي اللجوء يبحثون عن أسماء الموظّفين المسؤولين عن ملفاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ويطلبون قبولهم كأصدقاء، ويبعثون إليهم برسائل خاصة. وفي الثقافة السويدية والإسكندنافية عموماً، تُؤخذ التهديدات المبطّنة للموظفين، ولو إيحاء، أو العبارات العدوانية، على محمل الجد، وتعدّ "تهديداً". 

وفي بعض الأحيان، يؤدي التلفّظ بعبارات معينة، أو استخدام نبرة ما اعتاد عليها الشخص في مجتمعه الأصلي، إلى تصنيفه في خانة التهديد أيضاً، وقد يصل الأمر إلى الشرطة. وكثيراً ما تُقدّم شكاوى بحق لاجئين ومهاجرين ظنّوا أنّهم "يمازحون الموظفين". وشهدت السويد صدمة إثر مقتل سويدية من أصل لبناني تدعى ألكسندرا بيار مزهر (22 عاماً) في يناير/ كانون الثاني في عام 2016، بعد طعنها في مكان عملها في معسكر للاجئين القاصرين. في هذا السياق، باتت التهديدات تؤخذ جدياً في المراكز التابعة لمصلحة الهجرة واللجوء السويدي.

إلى ذلك، طلبت مصلحة الهجرة من موظّفيها توخي الحذر على وسائل التواصل الاجتماعي، "حتى لا يصبحوا عرضة للتهديد، وبالتالي ينبغي عدم التواصل مع طالبي اللجوء". ويعزو المدير الإقليمي في مصلحة الهجرة، أغنوس رودين، هذه الزيادة في الإبلاغ عن العنف والتهديد إلى زيادة أعداد الموظفين "بعد قدوم أعداد هائلة من طالبي اللجوء خلال العامين الماضيين". 
وتذكر مصلحة الهجرة أن "مؤشر تهديد الموظفين هو الأعلى منذ عام 2013، إذ كانت نسبة التهديدات 1.2 لكلّ مائة موظّف". 

وزادت المضايقات في الفترة نفسها بمعدّل 13 ضعفاً من 0.2 إلى 2.7 في المائة في عام 2016. وتقول مسؤولة المكتب الصحافي في المصلحة، هنا دافيدسون، إن "تسجيل الحوادث والأخطاء يصبّ في مصلحة تحسين بيئة عمل الموظّفين". وبحسب الأرقام الصادرة منذ صيف عام 2015 وحتى صيف العام الماضي، يتبيّن أن المصلحة سجلت 65 تصرفاً حمل تهديداً استدعى تدخلاً أمنيّاً، ورفض طالبو اللجوء مغادرة المكاتب بعدما طلب منهم ذلك، إضافة إلى تسجيل 62 شجاراً عنيفاً في المكاتب بين طالبي اللجوء أنفسهم، و60 تخريباً مجهول المصدر، وقيام 37 شخصاً بإلحاق الأذى بأنفسهم بهدف التأثير على الموظفين السويديين، إضافة إلى 24 اعتداء جسديّاً على الموظفين، و22 حادثة تشغيل إنذارات كاذبة بوجود حرائق أو حالات طوارئ، و19 تظاهرة طارئة وفورية في مكاتب المصلحة من قبل طالبي اللجوء، إضافة إلى افتعال 19 حريقاً. كذلك، أقدم 18 طالب لجوء على محاولة الانتحار. من هنا، يشعر الموظفون بأن عليهم توخي الحذر.

الحياة

بقلم ناصر السهلي