صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

حضارة ورحيل بقلم أرليت خوري ...


حضارة ... ورحيل بقلم أرليت خوري

بين الحضارة والاحتضار... هذا هو الانطباع الذي يتولد، لدى زيارة معرض «مسيحيو المشرق» الذي يغطي حقبة تمتد ألفي عام ويقيمه معهد العالم العربي في باريس.
الهدف من المعرض وفقاً لإحدى المشرفات على تنظيمه ايلودي بوفار، هو إبراز جذور المسيحية في هذه المنطقة ومساهمتها في تكوين العالم العربي المعاصر. والمحور الأساسي للمعرض هو إظهار كيفية بناء العالم الغربي بمساهمة مشتركة بين المسيحية والإسلام، على رغم فترات التوتر التي لا تلغي المنجزات الثقافية والاقتصادية، خصوصاً في عصر النهضة، الى جانب الدور الذي لعبته نخبة من المسيحيين في تكوين القومية العربية.
والأوضاع السائدة اليوم في المنطقة ليست غائبة عن المعرض الذي يتيح أيضاً لمن يريد أن يلقي عليه نظرة سياسية. وفي هذا الإطار، تقول بوفار إن المعرض يتناول تاريخ حضارة كانت تشكل غالبية ومن ثم تعربت، لكنها لا تزال موجودة. ويتطرق المعرض الى دور مسيحيي المشرق وتأثيرهم في أوروبا، كون أوائل المبشرين المسيحيين في القارة الأوروبية كانوا مشرقيين، ما جعل الأديرة الفرنسية مثلاً تستوحي طقوسها من الطقوس الشرقية.
ويتوقف عند دور مسيحيي المشرق في عصر الأمويين ثم العباسيين. وبعد تحولهم من أكثرية الى أقلية في القرن الثاني عشر، استمروا في الاضطلاع بدور حلقة وصل بين الشرق والغرب على أصعدة عدة، خصوصاً الاقتصاد والثقافة. كما يُظهر التحول في أوضاعهم، في ظل التعريب الذي انطلق من بغداد في القرن التاسع وجعل المسيحيين يعتمدون العربية في مدوناتهم وأناشيدهم بدلاً من القبطية أو الآرامية.
وتطغى على أقسام المعرض المخصصة للحقبة المعاصرة أجواء من الحنين والحسرة في آن واحد، إذ إن مصير مسيحيي المشرق اليوم بات يتأرجح بين التمسك بالجذور والتوق الى الرحيل والهجرة. هذه المشاعر تنبعث من مجموعة الصور التي تنهي المعرض وتشرح الوجود المسيحي في لبنان ومصر وسورية وفلسطين والعراق، من خلال دمار مدينة معلولا السورية وصور لميليشيات مسيحية تدافع عن مدينة الكوش في وجه مقاتلي تنظيم «داعش» ونساء ينتظرن تدمير الحي حيث يقمن في بيروت.
عن الحياة

بقلم أرليت خوري