صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

الفاتيكان والأردن ومواجهة قرار ترامب بقلم مهند مبيضين ...

الفاتيكان والأردن ومواجهة قرار ترامب بقلم مهند مبيضين

 

استاذ التاريخ العربي الحديث في الجامعة الأردنية، ويكتب في الصحافة الاردنية والعربية، له مؤلفات وبحوث عديدة في الخطاب التاريخي والتاريخ الثقافي، باحث زائر في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

رسالة جديدة وورقة تضاف إلى أوراق عديدة، يستثمرها الأردن لمواجهة قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، تمثلت وقبيل سفر الملك عبدالله الثاني إلى الفاتيكان، بلقاء جمع الملك بقادة الطوائف المسيحية الأردنية والفلسطينية من رجال الدين والنخب والأعيان المسيحيين، في عُماد السيد المسيح في المغطس، وألقى الملك كلمةً أكّد فيها على حماية الإرث المسيحي والإسلامي في القدس، وعلى وجوب الصمود في مواجهة القرار الأميركي. 
اختيار المغطس، للقاء عام كهذا في نهاية السنة، قبيل السفر إلى الفاتيكان، كان بمثابة رسالة، إلى الغرب السياسي والكنيسة الغربية أيضاً، ففي كل عام يهنئ الملك الطوائف المسيحية في إحدى مناطق تمركزهم في مدن الأردن، لكنه هذا العام جمع نصارى الأردن وفلسطين معا، وفي مركز ديني مسيحي معتمد عالمياً، وعلى مقربة من القدس، ليتحدث عن الوجود والمصائر المسيحية وحماية القدس ورفض قرار ترامب، في رسالة أيضا أن الأردن الذي آوى المضطهدين، من نصارى حروب العراق والأزيديين والصابئة، مؤهل أكثر من غيره للحديث عن القدس وحمايتها من دولةٍ محتلةٍ عنصرية، ولا ترى وجوداً لغيرها. 
هذا التحرّك للملك جزء من سياقات عديدة نهجها لأجل القدس، وبحرارةٍ واضحةٍ وقلق كبير، وطنياً استنهض الشعب واعتز به، وكانت تغريدته واضحة، حين قال إن الأردنيين في مقدمة الأمة، ومن ثمّ بحث عن إجماع عربي، مجرياً اتصالاتٍ عديدة مع المجموعة الأوروبية، ثمَ استقبل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وزار الرياض. وكانت جهته الأهم أنقرة وقمة منظمة التعاون الإسلامي. وها هو يتحرّك لمقابلة البابا ثم يزور فرنسا الرافضة قرار ترامب. وفي المنطقة العربية، لا يبدو أحد من قادتها معنيا، كما هو الملك عبدالله الثاني، المتمتع بالوصاية والمسوؤلية التاريخية على القدس ومقدساتها. 


 

عن العربي الجديد

بقلم مهند مبيضين