صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

اتصالات مصرية لعرقلة مشروع "اضطهاد الأقباط" في الكونغرس ...

اتصالات مصرية لعرقلة مشروع "اضطهاد الأقباط" في الكونغرس

 

القاهرة ــ العربي الجديد

 

يُقلق طرْح مشروع "اضطهاد الأقباط" داخل أروقة الكونغرس الأميركي، نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ تتحدث مسودة المشروع عن أن الأقباط في مصر يتعرضون لاضطهاد وحالة من التهميش، بما يستدعي تحويل جزء من المعونة المقدمة لمصر لدعمهم، خصوصاً بعد استهدافهم بشكل ممنهج من قبل تنظيم "داعش".

وعلمت "العربي الجديد" من مصادر قريبة من دوائر اتخاذ القرار، عن اتصالات أجراها النظام المصري مع الإدارة الأميركية، لعرقلة مشروع القانون المطروح في الكونغرس بشأن "حماية الأقباط". وقالت المصادر، إن الاتصالات لم تأخذ طابعاً رسمياً في ظل أزمة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن لها، وهو ما أثار ضجة، وأسفر عن توتر علاقة الولايات المتحدة بدول المنطقة.

وأوضحت المصادر أن الاتصالات هدفت لتوضيح الصورة في مصر من عدم وجود اضطهاد للأقباط، خصوصاً مع العلاقة الطيبة التي تجمع النظام الحالي بالأقباط، مشيرة إلى أن الأقباط أبرز داعمي السيسي حتى قبل وصوله للحكم، وهو اتخذ خطوات عدة لإظهار دعمه للمسيحيين، ويُعد قانون بناء الكنائس أبرز هذه الخطوات، بعد الموافقة عليه من مجلس النواب. ولفتت إلى أن الاتصالات بين الإدارة الأميركية والنظام المصري، تطرقت إلى مسألة "اضطهاد الأقباط"، بحسب تعبير المسؤولين الأميركيين، خصوصاً بعد توالي استهداف الكنائس من قبل تنظيم "داعش"، وكان آخرهالهجوم على كنيسة مارمينا في حلوان الجمعة، وعدم قدرة السلطات المصرية على حمايتهم.

ووفق المصادر نفسها، فإن مسألة "اضطهاد الأقباط" كان من المقرر أن تكون محوراً أساسياً من زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى القاهرة، التي أُجّلت إلى شهر يناير/كانون الثاني المقبل، بعد رفْض شيخ الأزهر أحمد الطيب وبعده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس، لقاءه خلال الزيارة.
وشددت على أن هذا الملف سبق طرحه في لقاءات واتصالات سابقة بين مسؤولين في البلدين، ولكن كان ثمة رغبة من النظام المصري بعدم التطرق له خلال الفترة الماضية، خصوصاً أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أشار إلى تخصيص جانب من المعونة المقتطعة لمصر لدعم الأقباط. وأكدت أن الكنائس المصرية على اختلافها اتخذت موقفاً من هذا المشروع المطروح في الكونغرس، وذلك بعد اتصالات مع جهات سيادية في الدولة، حتى لا يكون هذا الملف نقطة ضغط على النظام الحالي في قضايا أخرى.


وكشفت المصادر ذاتها، عن تخوّف السيسي من أن يكون هذا الملف باباً لاقتطاع جزء من المعونة الأميركية بصفة دائمة ومستمرة، إذ يعتبر أنه سيكون مغالطة شديدة، فالمعونة تنصب فقط على المساعدات العسكرية منذ اتفاقية "كامب ديفيد". وبحسب المصادر، فإن جهات سيادية طالبت الكنائس المصرية بالتواصل مع أقباط المهجر، لإعطاء صورة حقيقية عن وضع المسيحيين في مصر، لناحية عدم وجود أي اضطهاد لهم، وأن العمليات الإرهابية تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، خصوصاً بعد هجوم مسجد الروضة في سيناء.

وعما إذا كانت الاتصالات أسفرت عن رد فعل إيجابي لدى الإدارة الأميركية، قالت المصادر إنه حتى الآن لم يكن هناك رد واضح، بيد أن المحاولات لا تزال مستمرة، خصوصاً خلال زيارة بنس إلى القاهرة، هذا إذا لم يتم تأجيلها مرة جديدة. ولم تستبعد إمكانية تنظيم زيارة برلمانية مصرية إلى الكونغرس خلال الفترة المقبلة، ولكن هذا الاحتمال ليس كبيراً، خصوصاً أن الزيارات السابقة، وكان آخرها زيارة رئيس مجلس النواب علي عبد العال، لم تحرز أي نتائج إيجابية.

من جهته، قال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية القس بولس حليم، "إن الكنيسة طوال تاريخها لا تستقوي بأحد، ولم تلجأ لأحد لحل مشاكلها من خارج الوطن". وأشار حليم، في تصريحات صحافية، إلى أن "التاريخ يشهد بأن الكنيسة وطنية طوال تاريخها، وهناك مواقف كثيرة لا حصر لها تؤكد وطنية كنيستنا التي لا تستقوي سوى بالله ووطنها". وأضاف: "مشاكلنا نناقشها ونحلها في الإطار الدستوري والقانوني في وطننا الغالي، والكنيسة ترفض مناقشة شؤونها من أي جهة خارج مصر أياً كانت هذه الجهة".

ورأى الخبير السياسي محمد عز، أن ملف الأقباط في مصر دائماً كان صداعاً في رأس الأنظمة المتعاقبة، ولكن هذا التحرك في الكونغرس يُستبعد أن يكون بدافع شخصي من مقدمي المشروع. وقال عز لـ"العربي الجديد"، إن فتح هذا الملف سيكون مقدمة لضغوط شديدة على مصر في قضايا أخرى ربما على رأسها "صفقة القرن"، وإلا لماذا تجاهل الكونغرس الأوضاع السياسية في مصر، وتراجع الحريات بشكل كبير، وإغلاق المجال العام، وانتهاكات حقوق الإنسان، وركز فقط على حقوق الأقلية. وتوقع ألا يمر هذا المشروع، "ولكن هذا مرهون بتجاوب مصر مع ما تريده أميركا، وهذا ما سيتضح خلال الفترة المقبلة".

 

بقلم العربي الجديد