صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

ملاحظات من وحي ما أظهرته فيديوهات اعتداء كنيسة حلوان ...

ملاحظات من وحي ما أظهرته فيديوهات اعتداء كنيسة حلوان

 

القاهرة ــ العربي الجديد

 

 

ساعات قليلة مرت على الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة مارمينا بمنطقة حلوان جنوبي القاهرة، قبل أيام، ليفاجأ الجميع بتكريم وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار لضباط قسم شرطة حلوان والقوة المكلفة بتأمين الكنيسة.هذا التكريم جاء تحت شعار "اليقظة الأمنية"، إذ تمكنت قوات الأمن من إفشال مخطط المهاجمين بتفجير عبوة ناسفة داخل الكنيسة، إلا أن ثمة نقاطاً وتساؤلات عدة في تفاصيل المواجهات مع قوات الأمن، أظهرت جانباً كبيراً من الخلل الأمني. من واقع الفيديوهات التي التقطها عدد من الأهالي في محيط الكنيسة، فإن أحد المنفذين قتل فرد أمن مكلفاً بتأمين الكنيسة، وسقط أمامها، قبل أن يحصل أحد المواطنين على السلاح ليطلق الأعيرة النارية تجاه منفذ الاعتداء.

لكن السؤال أين كان باقي أفراد تأمين الكنيسة من ملاحقة منفذ الهجوم؟ لدرجة أن الذين تولوا ملاحقته كانوا بعض الأهالي، غير المدرّبين على الاشتباكات المسلحة مع شخص يفترض أنه حصل على تدريب عسكري لكي ينفذ هذه العملية.

الغريب في تفاصيل الواقعة برمتها، أن منفذ الاعتداء، إبراهيم إسماعيل إبراهيم مصطفى، ظل يتجوّل في محيط الكنيسة لمدة لا تقل عن نصف ساعة تقريباً، منذ بداية الهجوم على الكنيسة، من دون أي تدخل من قوات الشرطة.

اللافت في هذا الأمر، أن قسم شرطة حلوان يبعد نحو 900 متر عن محيط الكنيسة، أي أن الوقت المستغرق للتحرك في ظل خلو المنطقة من السيارات تقريباً لا يتجاوز 3 دقائق على أقصى تقدير، لكن لم يظهر أفراد الشرطة إلا بعد ما يزيد عن نصف ساعة.

ولم يظهر رجال الأمن في مشهد القبض على منفذ الاعتداء، إلا بعد إصابته في إحدى قدميه برصاصة من رجال الشرطة، وهذا لم يحدث إلا بعد اقترابه منهم.

الفضل الأكبر للقبض على مصطفى كان لبعض الأهالي، خصوصاً الرجل الذي أمسك بسلاحه بعد سقوطه على الأرض، قبل أن يطلق النار باتجاه قوات الأمن.

والمشهد اللافت في مواجهة منفذ الهجوم خلال تجوله بمحيط الكنيسة، هو فرار مدرعة لقوات الأمن من دون الاشتباك معه، في موقف أثار انتقادات واسعة.

وحاول بعض رجال الشرطة السابقين تبرير هذا الأمر، بالقول إن المدرعة لم تكن مجهزة للتعامل مع الإرهابي، ولكنها فقط مخصصة لفض التظاهرات والشعب، لأن تسليحها عبارة عن قنابل غاز ورصاص مطاطي.

لكن رد بعض المراقبين على هذا الرأي بالتساؤل: "طالما أن المدرعة ليست مجهزة للتعامل مع اشتباكات مسلحة، لماذا تواجدت في هذا التوقيت بمحيط الكنيسة؟".

وقال خبير أمني، إنه بغض النظر عن محاولة وسائل إعلام مصرية تصوير الحادث على أنه نجاح أمني في التعامل مع المنفذين، إلا أن الحادث يحمل دلالات فشل.

وأضاف الخبير الأمني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن أجهزة الأمن نجحت في إحباط تفجير عبوات أو أحزمة ناسفة، لكن سقوط 10 قتلى يشي بوجود قصور أمني، وعدم يقظة في التعامل مع مصدر إطلاق النيران.

وبحسب الخبير نفسه، فإن المعلومات التي نشرتها وزارة الداخلية حيال منفذ الهجوم، تفضح الجانب الأكبر من القصور، لناحية عدم قدرة أجهزة الأمن على تتبع العناصر الإرهابية. وقال إن بيان الداخلية هو دليل إدانة للقصور الأمني، يستوجب معه التحقيق مع كل المختصين في الأجهزة المعنية، إذ لم يتمكنوا من تتبع عنصر هارب يجوب المحافظات لتنفيذ عمليات إرهابية دون القبض عليه.

وتوقف الخبير عند ما ذكره بيان الداخلية لجهة أن إبراهيم مصطفى من أخطر العناصر الإرهابية، وبالتأكيد لا يعمل بمفرده، متسائلاً: "أين الأمن من تفكيك هذه الخلايا التي ربما تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية خلال الفترة المقبلة".

وتابع أن مشهد الإرهابي وهو يتجوّل في الشارع بهذه الصورة التي كشفتها فيديوهات الأهالي أمر مؤسف للغاية، ولأول مرة يتم معرفة حجم القصور الأمني، لأن الفيديوهات في العمليات الإرهابية السابقة كانت تتحكم الأجهزة الأمنية في ما يتم نشره، ولكن هذه المرة لم يحدث، وتكشّف كل شيء.

 

بقلم العربي الجديد