صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

حبيب فرام: هل يوجد ارادة سنية لخوض معركة التنوّع ......

حبيب فرام: هل يوجد ارادة سنية لخوض معركة التنوّع بالجامع والبيت والتلفزيون.. وهل يكون السني اللبناني رائد التغيير؟

 

مسيحيو لبنان ليسوا "تفليسة".. إما المناصفة حقيقة أو كذبة؟
- 3 رؤساء جمهوريات منذ الطائف لم يستطيعوا الفوز ببلدياتهم..
- لا تزركوا المسيحي.. لأنكم تدفعوه الى خيارات لا يحبها..
- اي وجود للمسيحي بعد 25 عام ؟
- فيتو "المستقبل" على وصول ممثل المسيحيين أمر معيب...
- نحن المسيحيون ايتام هذا الشرق
- هل يوجد ارادة سنية لخوض معركة التنوّع بالجامع والبيت والتلفزيون.. وهل يكون السني اللبناني رائد التغيير؟
- نعوّل على التلاقي وعلى الرئيس السيسي الذي حمل بيده "الصليب"..  
- هل طبيعي ان يكون تمثيل المسيحي عند المستقبل اكبر من القوات والكتائب والأحرار و..؟

إعتبر رئيس الرابطة السريانية حبيب فرام، أنّ الدولة في لبنان باتت بحالة من الترهّل لا يمكنها الإستمرار، معولاً في حديث الى قناة الـ"OTV" على تلاقي التيار الوطني الحر والقوات الللبنانية لتفعيل عمل الدولة وبناء الثقة بين المواطنين وبلدهم، وقال: هناك حجر زاوية جديد ظهر بتلاقي التيار والقوات لا يمكن تجاهله، والسؤال المطروح اليوم هو عند مكونات الطوائف الأخرى للقبول بإعادة التوازن.. لأن لبنان لن يستقيم الاّ بتلاقي الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين لخير هذا الوطن.. وهذا يعني بكلّ صراحة ومحبة وقف الإستئثار بحق المسيحيين، وقبول الجميع بوصول الرجل المسيحي الذي يعبّر عن وجدانهم.

ورداً على سؤال امكانية ان يدفع المسيحي ثمن وحدته، قال حبيب فرام: لن يدفع المسيحي أي ثمن بعد تقاربهم.. أقولها لجميع المحبين، مسيحيو لبنان ليسوا "تفليسة"، لديهم ارادة قوية بالبقاء، وهم رواد العيش والإنفتاح ومدّ الجسور بين السنة والشيعة ولكن بشرط ان يكون لهم ممثلين في النظام، وبالتالي كلّ ما حصل بحقهم منذ عام 90 عليه ان يتوقف، فمن اعتاد اخذ حصتهم من النواب والوزراء عليه ان يعتاد على الواقع الجديد والمستجد.

وأضاف فرام: مطالبة المسيحيين بالإنصاف حق لهم لا احد يمننه عليهم، إما المناصفة كذبة او حقيقة؟وامّا في هذا البلد شعب مسيحي وأما لا يوجد.. ؟ حقهم ان يطالبوا برئيس قوي ليمثلهم خير تمثيل، وهذا الأمر ليس موجهاً ضدّ أحد. هم عندما يطالبون بقانون انتخاب عادل لا يعني قضم حقوق الآخرين، جاء منذ اتفاق الطائف 3 رؤساء للجمهوريات هم الياس الهراوي واميل لحود وميشال سليمان، والثلاثة لم يستطيعوا الفوز بلديات بلدتهم لا في زحلة، ولا بعبدات، ولا عمشيت.. بغضّ النظر عن شخصياتهم التي نكنّ لها الإحترام.. مقارنتهم بزعماء الطوائف الأخرى وتأثيرهم على طوائفهم يمتدّ نفوذاً على نواب ووزراء مسيحيين ويتحدثون بالوطنية...

فرام رأى أنّ الوضع الحالي بالغ الخطورة بخصوص الوجود المسيحي، يقول: آخر معارك المسيحيين اليوم في هذا الشرق، اما ان يثبتوا انفسهم أو لا.. ليعرف الجميع المسيحي ليس اهل ذمّة.. هم يشاركون غيرهم من مكونات الوطن بوضع القوانين ولا يتلقونها.. نأمل الاّ تزركوا المسيحيين برفضكم وحدتهم.. والاّ أنتم تدفعونهم الى خيارات قد تطيح بالطائف. هم مصرّون على احترام "الطائف" شرط اجراء إصلاحات من داخله.. وهذا حقهم لأنهم اليوم إن نظروا الى حولهم يرتعبون، انتهى الحضور المسيحي بالعراق، ولا احد يسأل، وهم في سوريا فرق عملة ولا شيء يمنع ان يُهمّشوا ايضاً في لبنان ان لم يواجهوا.

يضيف فرام: لهذا السبب المسيحي يرفض ان يحلّ به ما حلّ بالكلدان والأشوريين والسريان، لن يقبلوا سرقة تمثيلهم وهم سينتصرون طالما هم موحدون. السؤال المطروح وبحق اي وجود لهم سيكون بعد مرور ربع قرن او نصف قرن.

ورداً على سؤال امكانية الإستمرار بتهميشهم، يقول فرام: كلّ السبل ممكنة، ضهر المسيحي على الحائط لا يجربنّه أحد... مفتاح التغيير واضح ويبدأ من قانون انتابي عادل، كي لا يأتي نوابهم ببوسطات الآخرين، ومجيء رئيس قوي يمثلهم خير تمثيل. واليوم جاء أوان الحقيقة لدى المسلمين، مناشدتنا العميقة أوجهها للسنة تحديداً، أنه زمن الوحدة لا تكابروا، إجتمع القطبان المسيحييان واغلبية المسيحيين، لا تتنكّروا لهذا الجو، لأن رفضكم له ضرب للبلد والميثاق، فتعالو لنبني لبنان كلّنا..

وقال فرام: حالة الشعوب نضال مستمر، لا يمكن التوقف عند فترة عصيبة محددة، مرّ المسيحيون في لبنان بفترات عصيبة، واليوم هناك تصميم لديهم  على الصمود وممارسة دورهم بالكامل، والمسيحيين لم يتفقوا لأنه قيل لهم اذهبوا اتفقوا.. اتفقوا لأنه يوجد ادراك بضرورة التلاقي، ورئيس القوات سمير جعجع عانى من سوء تعاطي المستقبل ما شكّل استفزازاً حقيقياً له ولجميع المسيحيين.. اليوم لا يتحايل أحد ولا يتذاكى علينا أحد، المسيحيون التقوا، ما كان يُقال ايام الوصاية انتهى، القوى المسيحية معروفة أين؟ هناك واقع جديد يجب ان يتعاطى معه الجميع بايجابية. واليوم من يعرقل وصول قائد المسيحيين الى رئاسة الجمهورية "فيتو" من تيار المستقبل، ولكنه يجب أن يعرف تمام المعرفة أنّ زمن الوصاية على المسيحيين انتهى الى غير رجعة..

يتابع رئيس الرابطة السريانية حديثه: ندرك امتدادات الطوائف خارج لبنان، ونتفهّم دور السنة في المحيط وعلاقتهم بالسعودية والعرب كما دور المقاومة في المحيط، ومخاوف كافة المكونات، لكن هذا الأمر لا يكون على حساب المسيحي، وقراراته الذاتية. توحدهم غير قابل للتراجع، ومن يراهن على تعبهم فيما يخصّ قانون الإنتخاب والرئاسة موهوم.. ليعمل حسابات صحيحة..

ورداً على سؤال وجود فيتو من السعودية لوصول لعماد عون، قال حبيب فرام: عار علينا كلبنانيين ان نقبل بفيتو من احد على قيادات المسيحية.. واتمنى ان تهدم الجدارات التي تُنصب امام وصول ممثلهم ونأمل أن تكون الخاتمة سعيدة.

وأكدّ فرام أنّ تفاهم التيار – القوات إستراتيجي لا آني، وقال: نحن في زمن صعب، لا ترف فيه للإختلاف في نزاعات رئاسة ولا صراع لنفوذ في بلديات، المطلوب استعادة دورنا والإنتهاء من القلق، وبناء دور ثقافي جديد.. منذ عام 1988 وأنا اعمل لوحدة المسيحيين، وبتواضع سعيت بالأمس واليوم وعلينا جميعا العمل لوصل ما ينقطع، وكل القوى المسيحية مدعوة للتوافق فيما بينها.

وأضاف فرام: بيوتنا مصانع لتوريد الأبناء الى الغربة.. رئاسة الجمهورية مدتها 6 سنوات، وبتبرم على الكل.. كلّ المسيحيين يجب ان يتفقوا.. لأنّ الأزمة في الشرق اكبر حتى من كنائسنا المتنوعة.. دول كبرى عاجزة لمواجهة ما يحصل في حلب أو حمص او الحسكة والموصل.. ونحن المسيحيون ايتام هذا الشرق...

وتمنى فرام حصول وعي اسلامي متجدد لوقف دعوات الغاء الآخر، وقال: نحن ايتام هذه المنطقة بتصاعد الخطاب الأصولي ضمن الخطاب المذهبي.. هناك مدارس تعلّم الغاء الآخر، وتريد حذف ماضيك وتأتي لتفجّر وتدبح.. ليس صدفة أن يكون مخطوفاً مطرانين في ظلّ صمت عالمي، وظل اضحوكة ما يُسمّى بالحرب على داعش، فيما القصف عليها يمددها أكثر فأكثر، كأنهم يرقصون "دب" في سيرك.. نعم هناك مؤامرة على المسيحيين لاقتلاعهم من ارضهم.. صحيح يوجد ملايين من السنة والشيعة يغادرون المنطقة لمناطق أكثر اماناً، لكن المسيحي يُباد ديمغرافياً وجغرافياً وحضارياً..

وقال فرام: هل هناك وعي اسلامي وعربي لمفهوم التنوع، هل يوجد ارادة سنية لفهم الواقع ولخوض المعركة بالجامع والبيت والتلفزيون لإقرار عن حق وقناعة بوجود التنوّع في هذا الشرق.. ويجب ان نوقف تمددّ الأصوليات ليس فقط في لبنان بل ايضاً في مصر ونيجيريا وفرنسا.. ادعو الى جرأة في مواجهة هذا الفكر.. يجب ان يقال هذه المنطقة متنوعة ومتععدة ولا دين واحد يحكمها، وأننا كلنا متساوون ولا فضل لأحد على أحد.. يجب خوض معركة فكرية، وشخصياً أتمنى على مسلمي لبنان ان يكونوا رواد هذا التنوير  لأن بيئة لبنان مهيأة اكثر من الدول الأخرى، ولأنّ لبنان نموذج لعيش واحد.. ولأنّه يجب الإنتقال من الكلام الجميل الى الممارسة الجميلة..

واعتبر فرام وجود تحوّل جيّد بخصوص أقباط مصر، قائلاً: لا يمكن إغفال تمثيل الأقباط بـ 36 نائب قبطي.. ولا اغفال ترميم الجيش المصري للكنائس.. هناك طلب بتجديد الخطاب الديني، وهناك اشارات ايجابية، وملفت جداً أن يحمل الرئيس المصري السيسي الصليب بيده داخل الكنيسة كبادرة تلاقي..

ورأى فرام أنّ الشرق رغم ما يشهد من جنون الحروب، يبقى فيه التنوع سمة بارزة لمكنوات طائفية وعرقية (مسيحيون وشيعة ودروز وعلويون وأتراك وعرب وسريان وأرمن واكراد..) اليوم اراهن على وعي لبناني أنّه لا يمكن الغاء أحد.. لأنّه "فيشي مش طبيعي،أن يكون التمثيل المسيحي في تيار المستقبل اكبر من تكثيل القوات والكتائب والأحرار مجتمعاً.. هل هذا معقول؟ وهذا ايضاً موجود لدى الحزب الإشتراكي؟

وانهى فرام حديثه بوقف التحاليل الدولية لدى بعض اللبنانيين، يناقشون اوضاع روسيا واستراتيجيات بوتين ودولالعالم وعاجون من حل ازمة السير.. للروس مصالحه وعقلهم الإستراتيجي، وهم يعيدون انتاج دورهم بالتفاهم أو التزاحم مع الأميريكيين، بدل كثرة الكلام لنحافظ على بلدنا.. والمسيحي فيلبنان لا يطلب شيئاً من الآخر غير الحصول على حقّه.. ومن يراهن على الوقت بسياسة عضّ الأصابع، لا شيء لدىالمسيحي ليخسره.. لن يقوم هذا الوطن الاّ بالتعايش والمناصفة الحقيقية...

 

بقلم otv