صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

2015-06-01 - لقاء الرابطة السريانية: الوحدة لمواجهة الإرهاب

لقاء الرابطة السريانية: الوحدة لمواجهة الإرهاب
عقدت الرابطة السريانية لقاءاً بعنوان اين المسؤولية العربية والاسلامية؟ لمناسبة مرور 500 يوم على خطف المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، ورفضاً لتهجير المسيحيين في سوريا والعراق في نادي نشرو – البوشرية شدد المحاضرون على ضرورة «توحيد الجهود لمواجهة الارهاب في المنطقة لان الجرائم التي ترتكب ليست جرائم عادية بل هي جرائم ضد الانسانية، وهي لا تستهدف المسيحيين والايزيديين والاقليات الاخرى بل الاسلام الذي هو منها براء»، لافتين الى «ضرورة رفع الصوت الاسلامي ضد الاعمال الارهابية والجرائم التي تقوم بها «داعش» وغيرها من الجماعات الارهابية». واكد المحاضرون ان «لا خلاص لنا الا بوحدتنا، لان رؤوس الجميع تحت المقصلة، وعلينا ان نسارع معا في قلب المقصلة فوق رؤوس اصحابها»، مطالبين «بعودة المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي».
شارك في اللقاء امين عام لجنة الحوار المسيحي الاسلامي الدكتور محمد السماك، عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الدكتور ابراهيم الموسوي، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام، وحضره المطارنة جورج صليبا للسريان الارثوذكس، جهاد بطاح للسريان الكاثوليك، والآباء سرغون زومايا ، يترون غوليانا من الكنيسة الآشورية ، الاباء سمير حجار ويوسف سعيد من الكنيسة السريانية، الشماس اسحق حبشي ممثلاً الاب رويس الاورشليمي من الكنيسة القبطية، القس ادغار طرابلسي من الكنيسة الانجيلية، أمين عام اللقاء الارثوذكسي النائب السابق مروان ابو فاضل، نديم بو يزبك ممثلاً النائب سامي الجميل، رئيس الحركة اللبنانية الديمقراطية جاك تامر، ممثل رئيس المجلس الماروني العام الوزير وديع الخازن المحامي فرحات عساف، رئيس حزب الحركة اللبنانية نبيل مشنتف، السيد جورج قسيس، عضو المكتب السياسي الكتائبي فدوى يعقوب ومن اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية مارون ابو رجيلي، جورج سمعان، فارس داغر، وادوار بيباوي، الاعلامي بيار عطا الله، من اللجنة البطريركية للسريان الارثوذكس السادة جورج قس الياس ادوار اسمر ومروان شنكو، والسادة محمد السبلاني، سيزار جبارة ممثلاً والده رئيس بلدية الجديدة البوشرية السد، غسان شابلي، سمير مومجي، السيدة فاديا اخرس، وأطباء مستوصف مار افرام الدكتور جيمي سعدو وفهد فتوح.
السمّاك
بعد ترحيب من الزميلة مارغريت خاشويان مسعد، سأل السماك: «من المسؤول عن تسهيل وصول المجرم الى مسرح الجريمة، من المسؤول عن عدم اكتشاف المجرم قبل وقوع الجريمة؟ من المسؤول عن التغطية على المجرم، من المسؤول عن ارتكاب الجريمة»، لافتاً الى ان «المجرمين اسماؤهم معروفة وصورهم موثقة لدى الاجهزة الامنية الدولية والعربية»، معتبراً ان «التبريرات الساذجة لا تعطي اصحابها اي قدر من حق التمتع بالاسباب التخفيفية. نحن لسنا بصدد جريمة عادية بل جريمة ضد الانسانية، ومرتكبوها يعلنون انهم يفعلونها عن سابق تصور وتصميم، والاخطر انهم يفعلون ذلك باسم الاسلام ودفاعا عنه».
ورأى ان «ما جرى يبين ان الجريمة مزدوجة اولاً، ضد المسيحيين والازيديين والاقليات الاخرى وثانياً، ضد الاسلام، وهذه الجريمة اشد اذى لانها تستهدف ديناً وليس جماعات او افرادا«.


واشار الى ان «المظاهر الارهابية تتطلب رفع الصوت الاسلامي على اعلى مستوى، لان الاسلام يجد نفسه في خندق واحد لمواجهة هذه الجماعات إذ ان مأساة الاسلام انه يُقوَّل ما لم يقله، ولا بد من ان يرتفع الصوت الاسلامي ضد سوء استغلال اسمه، وهذا الصوت قد تأخر لكن بدأ الآن بالارتفاع، وآمل ان يرتفع قريباً في مؤتمر قطع شوطاً كبيراً من مراحل اعداده».
واكد السماك ان «رؤوسنا جميعا تحت المقصلة اذا لم نسارع معا في قلب المقصلة فوق رؤوس اصحابها».
الموسوي
ولفت الموسوي الى ان «ما نراه من جرائم قد لا يكون له مثيلا في التاريخ، وكنا نظن ان هذه الاعمال الارهابية قد اصبحت من الخيال، ونحن في القرن الواحد والعشرين».
وتحدث عن «مستوى الاجرام والاندفاع في تنفيذ الجريمة، وكأنها واجب ديني مقدس، لكنها لا تتصل بأي دين، والانسان هو الضحية الاولى ولكنْ هناك ضحايا كثر إذ إن الاديان معرضة للانتهاك، وما بين الاديان والانسان، الحقيقة التي هي ضحية ايضاً»، معتبراً ان «ما ينبغي ان نلفت اليه اذا كنا نريد مقارعة الخطر، علينا ان ندرك ان هناك ثقافة وراء التكفيريين، هذه الثقافة يجب ان تتغلب عليها بثقافة اخرى».
واضاف: «عندما تدمر «داعش» وتقتل وترتكب كل هذا الاجرام، يتكشف لنا امر خطير في التماثل بين الجرائم الاسرائيلية و»داعش»، مؤكداً «اننا بحاجة الى مزيد من الوحدة لمواجهة الخطر الوجودي كي نقلب الاجرام الى المجرم وتأخذ العدالة مجراها».
قال افرام
دقيقة صمت عن ارواح الشهداء، وعلى نية عودة المطرانين ابراهيم واليازجي.
لن ننسى. لن نسكت. لن نغفر.
خطف المطرانين وصمة عار على جبين كل من يدعي ديناً أو فكراً أو ثورة أو نهضة أو معارضة.
انه امعان في ظلمنا نحن ابناء الشرق. دون سبب. الا تخويفنا. الا تهجيرنا واقتلاع شعبنا واستهدافه في سوريا والعراق، نحن الأبناء الأصيلون الأصليون. دون سبب. لسنا في صراع ديني مع أحد، ولا مذهبي مع أحد، ولا سلطة ضد أحد، ولا محاور ضد أحد ولا طلبنا حماية أحد ولا تسليحاً من أحد. فلماذا يدنسون كنائسنا ويذبحون رجال ديننا ويسبون نساءنا ويحتلون منازلنا.
من أخر معاقل المسيحية الحرة في بيروت نقول:
كلنا مسؤولون.
نحن المسيحيون أولاً في ايماننا بقضية. نحن لسنا شعب الفيزا ولا جواز السفر المزور أو الصحيح، لسنا شعب انتظار السفارات الغربية لتقتنصنا ولا شعب التسول من أجل حصص غذائية أو شعب البكاء على الأطلال. أما نتحمل وزر التاريخ فنقاوم حيث نحن في ضيعنا وقرانا ولا نترك ونقيم التحالفات الممكنة ونصرخ بأعلى صوتنا من أجل أوطان مدنية فيها عدالة ومساواة أو لا نستحق القضية.
الانظمة كلها مسؤولة في كونها تخلّت عن ناسها. هل يعقل أن تحتل داعش الموصل في يوم وليلة ويتراجع البشمركة في سهل نينوى في لحظة فتنهار منظومة القرى المرشرشة كالبركة في السهل. لم تبنِ مؤسسات ولم تبنِ مواطنة وتاهت الآن لا تعرف ما تريد.
*الغرب بكل الأحوال فاقد للرؤية للقيادة للقيم للمبادئ. ليست معركته ربما لكن اذا كان مسموحاً أن تحصل إبادات فهذا يجعلنا في غابة. الكبير ياكل الصغير. من غزة حيث العربدة الاسرائيلاية والاحتلال مسموح ومبارك، الى أصوليات من كل صوب من بوكوحرام الى طالبان. ماذا ينتظر الغرب؟ هل يريد تفريغ الشرق منا فيرتاح؟ إعادة تكوين الشرق من عظامنا؟
والعروبة أين هي؟ المطرانان مخطوفان لكن العروبة مخطوفة معهما. إِنه تحد العقل في العروبة. أين الاسلام مَنْ صورته؟ اذا كان حرق كتاب قرآن من شبه مجهول في الغرب جنن العالم الاسلامي فهلْ كل افعال داعش واخواتها لا تحرك فيه ساكناً؟ هل

الذبح لا يمس الدين الاسلامي؟ أين الازهر والعلماء المسلمون والفتاوى والشيوخ ورؤساء الاحزاب وقادة الرأي؟ ان ما يجري باسم الاسلام يندى له الجبين. اما تحتل داعش عقولنا وترهبنا ونبرر لها ونخسر الأرض والناس أو ننتفض كلنا في أوسع تحالف دولي عربي اسلامي لإعادة البوصلة الى وضع طبيعي، ان اجتثاث هذا الارهاب ليس عملية عسكرية او أمنية فقط، بل انها ثورة فكرية فقهية دينية اعلامية اقتصادية.
إنه الانسان بكل أبعاده مهدد في تكوينه.
اننا نفرح حين نقرأ لمحمد السماك وهو المتنوِّر المفكر الصريح، لكن السؤال كيف يصبح رأيه غالباً في بيئته؟
وحين نعرف ان المقاومة قوة للبنان في وجه التحدي الاسرائيلي وهي تقف سداً ضد الارهاب، نسأل الصديق الدكتور موسوي كيف نوقف جنون التطرف والتشنج السني الشيعي لأننا كلنا ندفع ثمنه؟
رسالتنا انها قضيتنا كلنا معاً.
لا خلاص إلا بوحدتنا. إلا بحراك عربي واسلامي.
لا يمكن لتركيا أنْ تغسل يديها. لا يمكن أن تصمت كل التنظيمات وكأنها بريئة من دمنا.
نحن لا نهدأ. اتصالاتنا على كل المستويات. نريد اعادة المطرانين. لا يمكن أن يختفيا هكذا. نريد تحرير سهل نينوى. وعودة أهلنا اليه. نريد حلاً في سوريا يعيد الناس الى منازلها في الحسكة والقامشلي وحلب. الحل ليس في النزوح وليس في اللجوء.
انها قضية ولو ان البعض فقد الرجاء.
لنعيد انتاج وطن لبناني في نظام يحترم الانسان ويتساوى فيه المواطن ولا تشعر أي فئة انها مغبونة، ولنتوحد حول محاربة الارهاب والتنبه دائماً للخطر الاسرائيلي، لنقدم نموذجاً –كما ندّعي- لنظام قوي لا هيمنة فيه لأحد، ونقول للشرق يمكن أن نحيا معاً متساويين بدل أن نقبل ان نعود الى الجاهلية.
الحرية للمطرانين،
الوحدة ضد الارهاب
لبنان علامة نور في الشرق فلا تسقطوه بغباء.
وفي الختام، جرى نقاش بين المشاركين والحضور.