صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

2016-06-01 - ندوة حول عيد البشارة بعنوان "السيدة مريم في القرآن الكريم" في الرابطة السريانية

ندوة حول عيد البشارة

بعنوان "السيدة مريم في القرآن الكريم"  في الرابطة السريانية

 

بمناسبة عيد البشارة عيداً وطنياً للمسلمين والمسيحيين معاً، استقبلت الرابطة السريانية في مركزها الثقافي السرياني الدكتورة حسن عبود التي القت محاضرة عن كتابها " السيدة مريم في القرآن الكريم" بحضور شخصيات دينية وفكرية وحشد من الحضور.

الدكتورة عبود حائزة على دكتوراه في دراسة الاسلام والفلسفة الاسلامية من جامعة تورنتو في كندا. نشرت ابحاثاً في أدبيات التفاسير القرآنية وفي النقد الأدبي، وحاضرت في جامعات ومعاهد دينية ومراكز ثقافية عدة في لبنان والخارج. عضو ناشط في "تجمع الباحثات اللبنانيات"، ومؤسس في حركة "درب مريم" الناشطة للحوار المسيحي الاسلامي.

استهل اللقاء بكلمة من رئيس الرابطة حبيب افرام جاء فيها: يشرفنا اليوم ان تكون بيننا في عيد البشارة الذي عمده اللبنانيون عيداً وطنياً محاولين ربما التكفير عن خطاياهم والذنوب في تدمير وطنهم- مع عدم اغفال دور العدو ولا أحياناً بعض الاصدقاء- مؤكدين ان ثروة عيشهم الواحد نموذج قد يكون مختبراً قيماً لما يمكن ان تكون عليه كل المجتمعات والانظمة التعددية.

ان كتابها "السيدة مريم في القرآن الكريم" يستحق ان يدرّس مادة أساسية في معاهدنا، لما يقرِّب بين اللبنانيين.

اننا، نرفض بشكل مطلق، كل محاولة ارهاب فكري تحاول نسف حتى بارقة أمل في مدّ جسور أقوى بين أبناء الوطن الواحد، ندين تهجم حزب التحرير الاسلامي على هذا العيد الوطني الجديد. فلا أحد يحاول تغيير دين أحد، ولا مفاهيمه ولا تقاليده، كل ما في الامر اننا كلنا نسعى الى ان نجمع ما يجعلنا أقرب الى وجه الله.

ثم كانت كلمة للدكتورة عبود تكلمت فيها عن كتابها وسبب اختيارها هذا الموضوع بوعي منها للحاجة الى معرفة مكانة السيدة مريم ام المسيح المميزة في النص القرآني  وايضاً هي الرابط الكبير الذي يربط المسيحية بالاسلام لكونها حملت "الكلمة" كما حمل النبي محمد (ص) "القرآن". وتابعت لماذا اخترنا البشارة كعيد؟ ولماذا أصلاً يعيّد المسلمون مع المسيحيين في عيد مريمي، مما لا سابقة له في الإسلام؟ والجواب لأن عيد البِشارة لن

 

يشكّل خلافات عقدية بين المسلمين والمسيحيين، ولأننا نريد ان نحتفل بالبشارة التي تجمعنا، لا بالمناسبة التي قد تفرّقنا. فالبشارة التي تلقّتها مريم بأحشائها نتوجّه اليها لتلُمّ شملنا. وكأن المسلمين تيّقظوا فجأة الى هذه "الإشارة المريميّة" بتعبير أبو التلاقي المسيحي الإسلامي لويس ماسينيون، لاستنهاض القيم الأموميّة التي تمثّلها مريم في القرآن الكريم بامتياز، فأرادوا الاحتفال بها معاً علّهم ينبذوا الخلافات والصراعات ويستعيضوا عنها بالمشتركات وبالمرحمة التي تصل المسيحية بالإسلام.
ثم تكلمت عن البشارة بالنسبة الى المسيحيين التي تعني الاخبار السارة وكيف بشّر الملاك جبرائيل العذراء بحسب انجيل لوقا 1: 46-54 وأيضاً كيف كيف كلم الرسول مريم في القرآن الكريم في "سورة مريم" (الآية 19-21)


فمريم هي المرأة المثال، التي تلقّت التكليف لها بتواضع، وتمثّل القيم الأموميّة بامتياز، نعيد عيدها بالدرجة الأولى. ونحن نلجأ اليها كأم ولا نلجأ اليها كأب، لتصبح سلطة أخرى نتنازعها. هي الأمّ التي نعيّد لها بلا ضجّة إعلامية، وبحضور روحي، بالتراتيل والمدائح والكلمات، نرقّي به أنفسنا بالقيم الشعائرية والفنيّة والبيانية التي لدينا، على أمل ان نفتح قلوبنا للغير والغيريّة.
مريم لا تريد عيداً قبل ان تتأكّد ان المدعويين الى العيد من المسيحيين والمسلمين صادقون بالبشارة، يعرفون بعضهم جيّداً، لديهم الاستعداد للتقبّل والتسامح، ولنشر ثقافة التعارف والودّ والسلام.

وتابعت، نحن مسؤولون لبنانيون ولبنانيات امام هذا العيد الذي يستحضر من ذاكرته المنسية هذا الحضور المريمي لنصبح نموذجاً لهذا التعايش.