صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

2016-06-01 - في احتفال للرابطة السريانية في ذكرى مذابح سيفو

في احتفال للرابطة السريانية في ذكرى مذابح سيفو

النائب كنعان:التلاقي في الحياة الوطنية هو الشرط الاساسي لنهوضنا
النائب سامي الجميل:لا نريد ان نكون عدائيين انما نريد علاقات على اسس متينة مع سوريا

الاب الدكتور وليد موسى : ماذا ينتظرنا في القرن الواحد والعشرين، والمأساة تستمر وتتكرر

حبيب افرام: أضعف الايمان من تركيا بعد الاعتراف، هو الاعتذار

 

 

اقامت الرابطة السريانية مهرجانا حاشدا في قاعة مار افرام السرياني الاشرفية بمناسبة ذكرى 24 نيسان – سيفو حضرها: مطران بيروت دانيال كورية، الارشمندريت من كنيسة المشرق عمانوئيل يوحنا النواب: تمام سلام، هاغوب بقرادونيان، ابراهيم كنعان  سامي الجميل، دولة الرئيس ميشال ساسين ، رئيس جامعة اللويزة الاب وليد موسى، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام ، ممثل قائد الجيش العقيد جورج حرو ، مستشار وزير الدفاع جورج صولاج، وفد من اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية ضم: البير ملكي، جورج سمعان، بيار قرنبي، دافيد دافيد، ماروكل ماروكل، ادوار بيباوي، السفير عبدالله بو حبيب ، الدكتور انطونيو عنداري من الرابطة المارونية، ممثل المجلس الماروني العام الاستاذ انطوان رميا، فدوى يعقوب عن حزب الكتائب الآباء: بول كولي وجورج صوما، جورج سفر والياس عكاري، وفد من حزب رزكاري الكردي محمد خضر فتاح ورشيد ملا،  وفد جبهة الحرية جورج قزي وناجي نجار، فعاليات:  مسعود الاشقر  غازي خميس، المحامي جورج راغب حداد، المحامي رشيد جلخ،  المحامي فرحات عساف، من بلدية الجديدة ايلي تنوري،  المخاتير: جان مطران، الياس ناصيف، فارس حداد، الفرد عرموني ، العميدان باردليان طربيه، حنا جتي،  من المؤسسات السريانية: رئيس اتحاد كشاف لبنان الاستاذ كمال فاخر، جمعية كشافة المقاصد نبيل بيضون ، رئيس الكشاف السرياني اللبناني ايلي ملكي ،  من جمعية اصداقاء اللغة روبير غابريال والياس مازجي ،  من المجلس الملي في جبل لبنان الدكتور جورج نجار،  ممثل عن مجلس الملي بيروت جوزيف ابراهيم ، ممثل عن جمعية مار بطرس وبولس الياس نعمة ،رئيس الرابطة الاشورية سابقا"  طوني هرمز، عبد المسيح طرزي، هنري جبلي، القاضية ماري ماصبنجي، من قيادة الرابطة:  جورج اسيو، جورج شاهين، سهام الزوقي، يعقوب اسمر، ربيع ملو، وحشد غفير من المناصرين للقضية السريانية والفاعليات السياسية والاجتماعية والدينية.

بداية النشيدان اللبناني والسرياني، وألقت الانسة نانسي شرو كلمة :

خمسٌ وتسعون عاماً، ذكرى مآسٍ وألام. سيف الطغاة حصد دون رحمة أعناق الأبرياء. مجازرٌ كأنّها قدَرُ المسيحية التي منذ نشأتها حمَلت لواء الشهادة والصليب لنيل مجد القيامة. القيامة التي هي رجاءُ كلّ مسيحي.

 

- تم اطلاق السمفونية الخاصة بسيفو بعنوان:" زورق من ورق " للموسيقي العالمي بشارة الخوري تخللها فيلم وثائقي عن المجازر

 

- اول المتكلمين النائب ابراهيم كنعان فقال:" في فن الصياغة تحتاج احيانا الى تذويب المعادن بعضها ببعض لتحصل على عيار تريده من الذهب، وقد تحتاج الى فرز المعادن الثمينة عن غيرها، لتصل الى الذهب الخالص والوسيلة هي النار. وهذا انسحب وينسحب ايضا على المجتمعات البشرية في كل مكان وزمان. وما المجازر التي حصلت في تركيا بين الاعوام 1895 و1915 كما في العراق في العام 1933 الا الدليل الساطع على ذلك".
أضاف:"هذه المجازر التي مارسها الاتراك بحق السريان والارمن، ولاحقا بحقنا في لبنان في العام 1860، ادت الى اختلاط وتزاوج وتداخل ادى بدوره الى حالة مسكونية مهمة جدا، ما جعل السرياني يتقن اللغة الارمنية في غالب الاحيان، الى جانب العربية. ويبقى اننا كلنا ابناء الحضارة الارامية.اما السريان وتأكيدا منهم على هويتهم المسيحية فقد عمدوا الى تبديل اسمهم من آرامي الى سرياني، لهدف حضاري محض وليس جغرافي. وشهد القرن المنصرم ازدهارا مسيحيا لا مثيل له في الامبراطورية العثمانية وساهم وجود الارساليات الاجنبية بذلك اكبر مساهمة، فتوسعت الهوة الحضارية والاجتماعية والثقافية والعلمية والدينية ما جعل التيارات الاصولية العثمانية تقرر قمع هذا الازدهار المسيحي، فطرح السريان فكرة العروبة بغية تخفيف وطأة العصبية الاسلامية وقامت نهضة عربية يومها، اذ ان العروبة كانت القاسم الجامع بين المسيحيين والمسلمين في المنطقة العربية، ما ادى الى النهضة العربية الاولى، التي لعب فيها المسيحيون الدور المميز ام مستشرفة على صعيد البشر ليس مهما. المؤمنون ليس لهم نسب حقيقي الا في الله، هؤلاء مكتوبة اسماؤهم في سفر الحياة، ولا يتناصرون قبائل وعشائر ومذاهب وطوائف ومللا واوطان. فتعالوا الى كلمة سواء، لاننا نحن اتباع المسيح وابناء الشهادة تجمعنا كلمة واحدة. المحبة اي التلاقي في الحياة الوطنية، هي الشرط الاساسي لنهوضنا، اكثريات كنا ام اقليات، في ظلال الارز، اذ لم يكن يوما هاجس العدد وطغيان الجموع الكثيفة من دين اخر مشكلة في المسيحية، والتاريخ خير شاهد على ذلك، فغريغوريوس كان بطريركا على حفنة من الرجال والنساء يوم واجه جماهير الاريوسية واستعاد الضالين بالكلمة".
وختم النائب كنعان:"قتلوا في روسيا في القرن المنصرم اساقفة وكهنة، واغلقوا الكنائس في سبيل ابادتنا، فما كان ان عدنا من الدم المراق، الى الحياة الجديدة. هذه هي معجزتنا، ان احدا لا يستطيع القضاء علينا توالدنا ام لم نتوالد، لكون المسيح حي لا يموت ويحيي الذين يحبونه، نحن لم نتعلم الحساب. تعلمنا القيامة على حد قول سيادة المطران جورج خضر".

 

النائب سامي الجميل:

من ناحيته قال النائب سامي الجميل :"هذا النهار بالنسبة لنا رمز مهم جدا. ومن هنا اتوجه الى جميع اللبنانيين ان يتمثلوا بهم اي الارمن وهذا فخر لنا ان يتواجد بيننا الاستاذ ابراهيم كنعان لنقول اننا مسيحيون موارنة سريان، وبالتالي بالنسبة لنا هذا التاريخ هو جزء من تاريخنا وجزء من حريتنا وهو جزء من كل من يمثلنا".
واضاف:" لا مستقبل لشعب ليس لديه هوية وليس وفيا لكل التضحيات التي قدمت في الماضي والحاضر، واذا لم نتعلم من التجارب التي مررنا بها وقطعناها واذا لم نحاسب ولم نكن اوفياء لكل من سهل لوجودنا اليوم، فنحن لا نستحق المستقبل، لذلك نحن نحيي الروح والوفاء للطائفة السريانية الكريمة وللطائفة الارمنية الكريمة التي شاركناها احتفالها اليوم بهذه الذكرى. وعلينا التعلم واخذ العبر من هذه المجازر والتجارب ونتعظ بالطائفتين السريانية والارمنية، معنى المحاسبة والذاكرة ومعنى الوفاء للاستفادة لمستقبل تستحقه. لاننا للاسف ما زلنا ضعفاء في هذا المجال ذلك انه ارتكب بحقنا مجازر ولا مرة حاسبنا. اضافة الى اننا ارتكبنا مجازر بحق بعضنا ليس فقط كلبنانيين انما كمسيحيين، ولا مرة جلسنا على طاولة حتى ولا مرة اردنا او احببنا ان نتذكر انما العكس نغض النظر".
اضاف:" نحن لسنا من مدرسة غض النظر بل نحن من مدرسة الذاكرة والتعلم من الذاكرة، واذا اردنا طوي الصفحات فلتكن على اسس واضحة".
تابع:" الطائفة الارمنية وارمينيا ترفضان ولغاية هذا التاريخ تسوية علاقاتهما مع تركيا وهم الارمن اللبنانيين والسريان ومصرون على موقفهما ولا تغيير الا اذا اعترفت تركيا بهذه المجازر كي يحصلون على الاقل على حقهم المعنوي.
اما نحن كلبنانيين لدينا الكثير من الحسابات مع اسرائيل وحسابات مع سوريا لما ارتكبوه من مجازر بحق اللبنانيين وكلبنانيين نود علاقات طيبة مع كل الناس ولكي نصل الى هذه العلاقات الطبيعية من المفروض ان تكون هناك مصارحة واعتراف بالخطأ واعتذار".
وقال:"لا نريد ان نكون عدائيين تجاه احد انما نريد تسوية علاقاتنا على اسس متينة بناء على الذاكرة وعلى ان تكون علاقات صحيحة. ونريد المحافظة على كرامتنا كالارمن والسريان" مشددا على "ضرورة عدم نسيان الذين ضحوا من اجلنا، بدون ان نسبب عدائية لاحد لا في الداخل ولا في الخارج. المطلوب علاقات واضحة هذا مع الخارج، اما في ما بيننا كلبنانيين فعلينا ان نجلس مع بعضنا البعض ونتصارح في كل الامور" داعيا الى "تخطي هذه الحواجز واولها بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الذي لم نستطع حتى الساعة من تخطيه" مؤكدا "ضرورة تخطيه بالجلوس مع بعضهم وفتح ملف هذا الحاجز".
اضاف:"حتى لو اقامت الدولة اللبنانية علاقات جيدة مع سوريا بالنسبة لي واذا لم تعتذر سوريا من الشعب اللبناني على ما قامت به فأنا لا استطيع تخطي هذه المآسي اذا ما اعتذرت سوريا، واذا لم تتداو القلوب المجروحة لا تطوى صفحة للانطلاق الى الامام وقد انتهزت هذه الفرصة لاحيي كل من حافظ على هويته".
وختم:"نحن الى جانبكم وسنطالب بحقوقكم" واعدا ب"العمل الجدي على ايجاد مقعد للطائفة السريانية في مجلس النواب لتمثيل الطائفة وهذا مطلب محق".

 

 

 

 

 

الاب موسى


بعد ذلك، تحدث رئيس جامعة سيدة اللويزة الاب وليد موسى وقال:"تعودنا في مثل هذا التاريخ ان نتذكر مجازر اخوتنا الارمن. الشعب الابي الاصيل الذي لا تزال مأساته تستوطن الضمائر والقلوب. وها نحن اليوم، نتذكر مجازر السريان، ولا فرق، فان اختلف السريان عن الارمن ببعض التقاليد والطقوس واللهجات، فقد وحدت بينهم الفاجعة، فاذا بهم، معا ابناء منطقة واحدة، يعانون

مأساة الذبح والابادة والتهجير، فيما عين العالم وضميره في عطلة وغياب" سائلا "هل كان القرن العشرون، كما ندعي قرن الحضارة والعلم والحرية والتكنولوجيا؟ ام هو قرن العنف والموت والحروب والابادة؟ وماذا ينتظرنا في القرن الواحد والعشرين، والمأساة تستمر وتتكرر، في العراق، في فلسطين، في السودان، في اقطار كثيرة من هذا العالم".


افرام
ثم تحدث رئيس الرابطة السريانية حبيب فرام فقال:"لا يفيد اي انكار ان الاعتراف بما حصل هو بداية المصالحة، شعبنا هناك لم ينتحر، لم يهاجر وحده، ان مسيحيي السلطنة العثمانية تعرضوا مع بدايات الحرب العالمية الاولى الى عملية إبادة مبرمجة طالت الارمن والسريان الآشوريين الكلدان ويونان آسيا الوسطى، ان المؤرخين مدعوون الى الغوص في ما حصل وكيف".
أضاف:"أضعف الايمان بعد الاعتراف، هو الاعتذار، صحيح ان التاريخ يعرف جيدا كيف يكذب، لكن الشعوب تعرف ايضا كيف تعلن الرجاء والنضال، النضال من اجل ان ترتاح عظام أجدادنا. مطلوب من تركيا وريثة الامبراطورية العثمانية ان تصدق ان الاعتذار قوة لها وليس ضعفا. كثيرة هي المواقف الاعتذارية الكبرى في التاريخ فلماذا لا تبادر؟ لا يمكن لهذا العالم ان يعي انه لم يعرف ولم يسمع ولم ير، أنعي اليكم من زمان من اسموه ضميرا عالميا، ليس من مبادىء، انه عالم مصالح. قد يجيبني البعض ما هذه السذاجة، ألم تكن تعرف ذلك ، نصرخ على الاقل حتى لا يظن احد انه يتذاكى علينا".
وأشار الى ان "سيفو تطرح بعمق وبحزن، قضية الحضور المسيحي المشرقي، صحيح انه متراجع في الديموغرافيا والجغرافيا، وانه تحت التحدي الخطير، لكنه يطرح امامنا جوهر ايماننا، فنحن مسيحيون نؤمن بان أسمى ما فينا سر التجسد الالهي، اليس سرا ايضا والهيا اننا جزء من هذا الشرق واننا هنا. أصلا هل هناك مسيحية حقيقية دون المسيحية المشرقية، وأروع ما فينا سر القيامة التي لولاها لا دين لنا. أليس سرا اننا نقوم كشعب بعد اي مجزرة؟". وشدد على ان "لبنان هو بذاته صراع بين ان يكون الانسان ذئبا ضد اخيه الانسان كما حصل في حروبه وتقاتل ابنائه او صورة اله محب في صيغة العيش المشترك مع نكهة الحريات بكل ابعادها".
وختم افرام:"ان العالم بلا بوصلة. لقد بدأ القرن الماضي بأبشع مجزرة ثم اعقبها حربان عالميتان وهوذا القرن الجديد يبدأ بمجزرة جديدة ضد الشعب نفسه في ظل تصاعد الحديث عن حروب لا تنتهي في منطقة زلازل سياسية منذ فجر التاريخ. فهل ان العالم مختل؟ انه سؤال بحجم الانسانية. هل القوة للظالم ام للحق. هل هناك قانون دولي؟ كيف نمنع ابادات؟ سيفو صرخة حق. ونحن طالما فينا صوت. نبض حياة".