صوت المسيحيين في الشرق

تصدر عن اللجنة الاعلامية في الرابطة السريانية

2016-06-03 - في احتفال الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الرابطة السريانية

 

في احتفال الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الرابطة السريانية

بارود: اعادة النظر في مفهوم التشارك

سلام: لكسر حلقة الاقليات عبر دور سياسي اكبر

بقرادونيان: نحن معاً في السراء والضراء

رحمة: الموارنة والسريان توأمان

افرام: ان تكون فقط لبنانياَ فأنت لا أحد

 

 

اقامت الرابطة السريانية احتفالا خطابياً في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها في قاعة مار افرام في الاشرفية حضرها المطران دانيال كوريه، الوزير زياد بارود، النائب ابراهيم كنعان ممثلاً العماد ميشال عون، النواب غسان مخيبر هاغوب بقرادونيان واميل رحمة، ساسين ساسين ممثلاً الرئيس امين الجميل، العقيد الركن بهاء حلاّل ممثلاً العماد جان قهوجي قائد الجيش، العميد طوني صليبا ممثلاً مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي،رئيس المجلس الماروني العام الوزير وديع الخازن، رئيس رابطة الروم الكاثوليك مارون بو رجيلي، عن اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية فارس داغر، عبود بوغوص، جورج سمعان،الآباء يتروم غليانا ممثلاً الطائفة الآشورية والاب جورج صوما، عضو المكتب السياسي الكتائبي فدوى يعقوب، رئيس حزب الحركة اللبنانية نبيل مشنتف، امين عام الاتحاد من اجل لبنان مسعود أشقر، السيد دفيد عيسى، جورج قسيس، عضو بلدية بيروت خليل برمانا ورؤساء ومؤسسات وجمعيات.

بدأ الا حتفال بالنشيد الوطني عزفته الفرقة الموسيقية للكشاف السرياني اللبناني. واستهلت اللقاء عريفته

 

مديرة موقع طيباين مارغريت خشويان بكلمة: لقد مرت على التاريخ شعوب وحضارات وأمم أكثر من أن تحصى، اندثر منها الكثير لعوامل مختلفة ، ولكن الشعب السرياني الذي تكلم لغة السيد المسيح أبى أن يندثر واستمر في البقاء والعطاء، فعندما قال يسوع للقدّيس بطرس: “أنت سمعان بن يونّا، وسأدعوك “كيفا” – أي الصخرة – وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وكلمة “كيفا” هي طبعاً آرامية – سريانية، وكانت كنيستنا السريانية الأنطاكية هي الأخرى كالبناء الشامخ المبني على الصخرة والتي ربت أجيالا وأجيال على الإيمان القويم.

 

 

 

 

 

اول الكلمات لمعالي وزير الداخلية والبلدية المحامي زياد بارود جاء فيها: في زمن الاصوليات القاتلة والهويات المتهافتة، في زمن محاولة تهجير جديدة لهنود حمر جدد، في زمن " الترانسفير" والتطهير العرقي العابر للحدود، وفي زمن سقوط جدران الانظمة الحديدية وقيام القرية الكونية الكبرى، لا يزال الكلام عن التنوع تحدّياً لم نبلغه، ولا تزال الاقليات تخبر قصصاً حزينة عن اضطهادها وقتلها، وبالحد الادنى، اهمالها.. وعكسه حقيقة الرسوخ في هذه المنطقة من العالم، حيث السريان آباء مؤسسون، حضارة ولغةَ وتاريخاَ وحضوراً ومجتمعاَ ودوراً. وما زالت قرانا تصدح بأسماء سريانية تذكّر بحضارة مرّت من هنا، واستقرّت هنا وتستمر ونستمر معها كمكوّن أساسي في دولة لبنانية لا تزال تسعى الى اكتمال أساساتها والبناء.

هذا المكوّن، انعقدت بيننا وبينه الكيمياء ويتنا حالاَ واحدة، يصيبنا ما يصيبها وشهداء السريان شهداء لبنان. وما دام الكلام يدور في الكيمياء، أفلا تعتقدون معي، وبالدليل العلمي، أن المنتج النهائي لا يكتمل أحياناً الا باضافة أصغر المكونات اليه حجماَ ووزناً وقياساً، وانما أكثرها ضرورة لانجاز المنتج؟

يقودني الحديث عن الاقليات الى العودة الى أحد آبائنا المؤسسين. أعود الى ميشال شيحا، أحد أعمدة الدستور، :" ان لبنان هو وطن الاقليات المتشاركة". أعود اليه لا الى الاقليات، وكلنا أقلية، وهذا حسن، أعود الى التشارك. أقليات متشاركة يقول شيحا. والتشارك فعل ارادة، لا عيش مشترك، بحكم المفروض، ولو مقبولاً. التشارك هو أن تختار عقد الكيمياء وتبحث في افضل ما يبلورها. التشارك هو ان تذهب في الاتجاهين، ذهاباً واياباً. التشارك هو أن تكون جزءا أساسياَ من المعادلة، في الدستور وفي القانون وفي المجالس التمثيلية وفي الحكومة وفي كل مفصل من مفاصل الوطن ومحطاته. ربما ينبغي اعادة النظر في مفهوم التشارك بين تلك الاقليات، وربما كان ملحاً النظر، على وجه الخصوص، في تشاركها كلها مجتمعة، من جهة ، مع تلك التي درج الامر على الاشارة اليها بالاقليات، والسريان منهم، من جهة أخرى. أخبروني عن التشارك، بل قل الشرك الذي يقع فيه كلما اقترب الحديث عنهم. وكفى.

 

ثم القى نائب بيروت تمام سلام كلمة أهم ما فيها : " شمعة بدأت... بدلاَ من لعن الظلام، محاولة للتواصل مع كل روابط الوطن...  وها هي اليوم بفضل قيادتها وحكمة مواقفها تقف شامخةَ، تستطيع القول انها اللحمة والسدى في نسيج المجتمع اللبناني، تفهم دورها في وصل ما انقطع.. وتعرف بدقة كيف تتحاشى الصدام مع الذين يجتاحهم الشحن السياسيّ هنا وهناك.

في التاريخ يقف السريان بهامة مرتفعة في الثقافة والادب والترجمة، وفي الفنون والعلوم بلا استثناء. ما كانوا يوماَ حالة متقوقعة وما سعوا ابداَ الى الانعزال والانكفاء، بل ظلوا خميرة طيبة في المنطقة العربية.. تعرف قيمتها وتدرك أن مجتمعها يحتاجها كما تحتاجه، وانها في تنوعها وفرادتها تغني الكل حولها، وتتحول مدماكاَ أساسياَ للنهضة والتطور في لبنان والوطن العربي. لي شخصياً كابن منطقة المصيطبة .. تجربة كما غيري من أبناء منطقتي، على مستوى التعايش والانصهار الوطني بين سكان المنطقة من كل الطوائف.. وعلى مدى سنوات طويلة.

وأبناء الطائفة السريانية الذين واكبوا نموّ وتطوّر المصيطبة، كان لهم دور بارز في نشر الاخوة والمحبة بين الناس، بتلازم مع ما كدحوا وجهدوا في سبيله من تقدم وارتقاء وازدهار لابناء طائفتهم.. وما هذا الاداء الا في صلب المسيرة الوطنية الحقة.. والواعدة بكثير من الامل والرجاء.

خمسة وثلاثون سنة على الرابطة السريانية لم تكن ورداً ولا رياحين.. الامل أن تظل الرابطة في صفاء انتمائها للوطن، وفي عالمية ايمانها به رسالة حضارية في المنطقة. لقد دفعتم كما دفع اللبنانيون جميعا ضريبة الحرب والاقتتال والدمار. ولقد شهدنا معكم اشراقاتكم ونشاطاتكم، ولمسنا صدق جهودكم الّبناءة. في العمل على تحقيق افضل الظروف لحوار وطني من اجل لبنان.

 

 

 

ثم كانت كلمة للنائب هاغوب بقرادونيان: شهادة من اعماق القلب بانها مع نجاحها وبامتياز فائق في اعادة احياء التاريخ والتراث والتقاليد السريانية اعادت وبقوة لهذه المجموعة العصب المقاوم واعادت الطائفة الى الخريطة السياسية والاجتماعية لا بل النضالية في لبنان والمشرق العربي. ذاكرة مشتركة تربطنا. ذاكرة تاريخ مشترك وحياة مشتركة في مناطق تواجدنا. ذاكرة ظلم وقمع واستبداد تعرضنا سوياً من قبل مستبد مشترك ابى ان يعترف بابسط حقوق الانسان، بحق العيش الكريم وبحق عبادة الرب وبحق الحفاظ على الهوية الخاصة. تاريخ شهادة يربطنا. الشهادة لاجل الكرامة والعزة والقرار الذاتي، الشهادة لاجل الحفاظ على مسيحيتنا، والمطالبة باحترام معتقداتنا.

مسيحية مشرقية واحدة تربطنا، من اقدم الشعوب المسيحية نحن انطلقنا من مهد الحضارات والاديان. هذا اليوم نتعرض للقتل والافقار والتهجير وضرب المؤسسات. والمواقف من شركائنا في هذه البوتقة المشرقية لا تتعدى بيانات الشجب والصلوات والدعاء.

 

 

ثم القى المحامي اميل رحمة كلمة جاء فيها: للسريان في تاريخ هذه المنطقة من العالم البصمات المنوّرة لانهم كانوا صنّاع ثقافتها وبناة حضارتها. اعطوا المنطقة العلماء والاطباء والمترجمين فكانوا رواد النهضة.  فالسريان الذين دفعوا في التاريخ القديم الاثمان الباهظة ضريبة لايمانهم تعرّضوا في العصر الحديث الى مجازر لا تقّل هولاّ عن تلك التي حلّت باخوانهم الآشوريين والارمن.

وفي لبنان حلّ السريان بين اهل واخوان في كل المناطق ونسجوا ثقافة عيش واحدة مع ابناء الطوائف اللبنانية مسيحية واسلامية وكانوا ومازالوا مواطنين مكتملي شروط المواطنة ولو ان النظام السياسي القائم لم يفهم حقهم ولا أفسح لهم مجال المشاركة في الحكم والمؤسسات.

 

وفي الختام كلمة رئيس الرابطة حبيب افرام: "إنه نظام عنصري. لا يتطلع إلا الى القوي. الى عدد البواريد خلف العشيرة والقبيلة. الى الذين في ظهرهم قناصل وسفارات ودول. اما ان تكون فقط وطنياً. وفقط لبنانياً فأنت لا أحد.

يأتي قانون انتخابات نيابية بدل ان يكون لديك 3 مقاعد لطوائف مشرقية  تعطى مقعداً يتيماً في منطقة لا  رأي فيها لشعبك ويخطفه تيار، تأتي وزارات وتتقاسم طوائف كبرى الحصص، وتوزع الادارات والجبنة لها أربابها" .

نتذكر. الرابطة صارت شابة واعية ناضجة. ستبقى على وعدها. انها لون محبب في النسيج الوطني، في وطن متنوع متعدد، تبني الجسور وتؤمن بالحوار. وهي صوت صارخ للحق، لتجذرنا في الشرق، ابناء اصيليين، لا نستجدي حقاَ ولا موقعاً، ولا نسكت عن افراغ شرق من مسيحييه، ولا عن تزمت وارهاب واجرام، ولا عن ظلم أنظمة .

انه مسارنا. حتى آخر العمر. لبنان وطن رسالة للحريات ولعيش واحد في نموذج ممكن رغم كل علاتنا. انسان جبهته الكرامة. شرق متنوع يحفظ اثنياته والقوميات والطوائف والمذاهب كلها في انظمة منفتحة وفي اسلام صنيف لا يقبل ارهاب ولا عنف ولا اصوليات الغائية ولا فتاوى حقد. فهل نحلم؟